سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: رسالة السفر
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أنشأت العلاقة المتبادلة بين هذه الموضوعات. فالإله الواحد الذي سبق أن قدم نفسه لشعبه في الخروج واصل تقديم نفسه من خلال النبي بصفته رب التاريخ والخصوبة، والسياسات الداخلية والشئون الدولية والحياة القومية.
ولم تكن سيادة الله على التاريخ -بالنسبة لهوشع- استعراضاً للقوة بقدر ما هي علاقة محبة، بل ولا نجد ذكراً عن الرجل الأموري الطويل شديد البأس الذي أبادته يد الرب (عا ۹:۲). بل بالحري نرى صور: فلاح مثمر (۱۰:۹)، ووصايا أب (۱:۱۱-٤)، وحماية حارس (١٣: ٤-٥)، أو تودد عاشق (٢: ١٤-١٥). ولقد نُظر إلى الخروج كوقت ارتد فيه إسرائيل عن علاقتهم بالرب. ولقد فُهمت خطيئتها الحاضرة بأن جذورها تمتد إلى ذلك الحين(۱)، وهي مرتبطة بالمستقبل من خلال أوصاف الدينونة، والتي -في جزء منها- تعكس مسار التاريخ. والدينونة هي "رجوع إلى مصر" (۹: ۳ و٦، ۱۱:۱۱)، أو ارتداد إلى البرية (٢: ٥، ١٢: ٩).
وصورة الله باعتباره إله الخصب تسهم في وحدة السفر. فمن التورية التي استخدم فيها هوشع اسم يزرعيل (انظر التعليق على ٤:١ و١١، ٢: ٢٢-٢٣) إلى أسلوب الاستعارة الذي استخدم فيه شجرة السرو الخضراء (١٤: ٨) نجده يذكر إسرائيل بأن الرب، وليس البعل هو مصدر كل ما يعتمدون عليه في حياتهم: فهو ذاك الذي يعطيهم المحاصيل والثروة (۸:۲)، وهو الذي أخذ المبادرة ودخل معهم في "عهد لا حدود له" بأن يعطي السلام للمملكة الحيوانية (٢: ١٨)(۲)، وهو الذي يدبر لها مراعيها (١٦:٤)، وهو الذي يأتي بالأمطار (٣:٦)، وهو الذي سيعيد إليها نضرتها (بالمقارنة مع ١٠) في النهاية (١٤: ٤-٧)، ثم إنه- في غضون ذلك- يحدد لهم مصادر البر الحقيقية والحب الدائم (١٠: ١٢). ولهوشع رؤية واحدة: من هو المسئول عن الخصب، وبالتالي يجب أن تُقدم له العبادة والشكر من قبل الشعب؟
إن أقصى ما كان يرغب فيه النبي أن يفهم سامعوه أن الخصوبة لا ترتبط بالأساطير والسحر. ولذلك ربط -وعن عمد- الموضوعات التي تتحدث عن سيادة
(۱) C. Westermann Op. Cit. p. 135.
(۲) انظر موراي Murray: لمناقشة هذا العهد وتعبيراته في إر ٢٣: ٥، ٢٥، حز ٣٤: ٢٥-٣١، أي ٥: ٢٢-٢٣. تطلق عليه ترجمة RSV "تحالف".