سراج الكلمة
‹صفحة ٣٩ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٩

سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: رسالة السفر

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


التاريخ بتلك التي تتحدث عن إله الخصوبة: "فالنبع الحقيقي لكل خصوبة هو الإله ذاته الذي كانت توقِّره إسرائيل باعتباره بطل الشعب المستعبد"(١).

فوصف هوشع لسيادة الله على مسار "الحياة العائلية" واضح ودقيق تماماً مثل معالجته لتعبيرات السيادة الأخرى. وعلى النقيض من عاموس، الذي كثيراً ما يوجه كلامه للقيادات القومية (عا ٤: ١، ٦: ١، ٩: ٧، ١-١٧)، نجد أن معظم ما يقوله هوشع عن الملكية كان موجهاً للكهنة الذين كانوا قد تآمروا ضدها (٧:٦-٧)، أو بصفة عامة للناس، الذين غيروا الملوك كما يغيرون ملابسهم (٨:٤، ١٠: ١، ٣، ١٣: ١٠-١١) وفيما كان الملوك أنفسهم ملومين في قيادتهم الداخلية، يبدو أن ثمة خطأين كبيرين كانا موضع التفكير:

أولاً: باعتبارهم رعاة الهياكل، فهم أذنبوا باشتراكهم في الأنشطة الدينية التي يُمارس فيها الزنا (٥: ١-٧). وهذا التورط يشكّل أساس العلاقة الوثيقة بين انهيار الملكية - "لاملك لنا"، وفقدان "ملك السامرة" أي العجل الذهبي المذكور في (١٠: ٣-٧ انظر أيضاً ٨: ٤) حيث أُدينت الملكية غير المستقرة والوثنية الهدامة في سطور متوالية).

ثانياً: ولقد اعتبر الملوك مسئولين عن غياب العدالة والشفقة في البلاد (١٠: ٤). وكان من واجبهم أن يضربوا المثل لزرع البر والحق. ولكنهم، عوض ذلك، وباعتبارهم رعاة المشروعات العسكرية فإنهم حصدوا الإثم ولذلك لابد وأن يُقطعوا (يقضى عليهم) حين تأتي الدينونة (١٠: ١٢-١٣ و١٥).

غير أن نزاع هوشع لا يبدو أنه كان موجهاً أساساً ضد النظام الملكي، كما لو أن إسرائيل كانت ملزمة بتغيير نظام الحكم(٢)، وإنما كان بسبب مساندة الحكومة للعبادة


(١) يقول جرينشاو Grenshew (انظر أيضاً هانسون) P.D. Hanson "استطاع هوشع أن يظل أميناً للحق الثلاثي كميراثه وهي (العبادة والبر والعطف) حتى وإن أضاف إليها نظاماً طبيعياً جديداً أحياه الإله الحقيقي الوحيد، الذي كان السيد الوحيد ليس بالنسبة لمجريات التاريخ فحسب، بل وبالنسبة للطبيعة أيضاً (انظر هو ١٠: ١٢).

(٢) الإشارة إلى الشر في الجلجال (٩: ١٥) ربما كانت أيضاً تشير إلى تتويج شاول كأول ملك (١صم ١١: ١٥). وما يجادل فيه هوشع بلا شك هو أن الملكية بالشكل الذي أصبحت عليه لم يتبين أنها كانت صالحة لخدمة مقاصد الرب. ومع ذلك فحقيقة أنه كان يتطلع إلى مملكة جديدة تخالف الموجودة (١: ١١، ٣: ٥) تشير إلى أنه لم يكن يتبنى فكرة التخلي عن النظام ككل.