سراج الكلمة
‹صفحة ٤٠ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٤٠

سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: رسالة السفر

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الفاسدة التي بدأت على يد يربعام الأول (١مل أصحاح ١٢)، ممارسة قيادة تتبع البر، ومساندتها لنمط من التغييرات الملكية التي ما كان يمكن علاجها إلا بانهيار الهيكل السياسي بأكمله (٤:٣) وإعادة تأسيس مملكة داود (١١:١، ٥:٣ بالمقارنة مع عا ١١:٩) (١).

أما أسلوب هوشع فيما يتعلق بمعالجته موضوع سيادة الله على الشئون الدولية فهو أيضاً يختلف اختلافاً واضحاً عن الأسلوب الذي ينتهجه عاموس فلا نجد في السفر أنه لجأ إلى الخطابة ضد الأمم الأخرى، أو أنه لمح إلى هجراتهم الجماعية، أو وجه إليهم دعوات للحضور إلى السامرة كشهود على جرائمها. فالدول لم تزد عن أن تكون أدوات للدينونة عن طريق الغزو (٥:١، ١٦:٧، ١٤:٨، ١:٨-٨، ١٤-١٥، ٧:١١-١٣، ١٥:١٠-١٦)، والنفي (٢:٦-٧، ٤:٣، ١٣:٨، ٣:٩، ٦ و ١٥ و ١٧، ٦:١٠، ٥:١١، ١٠-١١، ١:١٣-١٤)، أو أداة إغراء وذلك بإغواء إسرائيل على الدخول في معاهدات حمقاء (٥:١٣، ٧:١١، ٨:٩، ١٢:١) وإقامة الترسانات العسكرية الشريرة (٨:١٤، ١:١٣-١٤). وهذه الإغراءات كانت سائدة ومتواصلة. وقد استسلمت لها إسرائيل بطريقة عشوائية لدرجة أن التخلي عنها كان شرطاً أساسياً لعودة إسرائيل: "لا يخلصنا أشور لا نركب على الخيل" (١٤:٣) ومع ذلك لم يتراجع الرب عن استخدام القوى الأجنبية لتحقيق مقاصده. والواقع أنها كانت وسائل الدينونة المباشرة في سفر هوشع، الذي -وعلى العكس من عاموس- لم يستخدم الكوارث الكونية كالزلازل أو الكوارث الطبيعية الأخرى. وحرص هوشع على جعل العقوبة مناسبة مع الجرم الذي يرتكب، سواء كان التعامل الودي مع الوثنيين أو الخوف منهم دون داع حينما يسير الله مع الوثنيين. ولم يأل هوشع جهداً لتبرير ذلك أو التنبؤ، بالدينونة التي ستحل بدورها على الأمم الحاكمة (انظر إش ١٠، عب ٢).

إن أساس كل ما يقوله هوشع هو إعلانه عن "سيادة الله على الحياة القومية" في


(١) انظر ما كتبه إيمرسون في مجال مناقشة موقف هوشع من الملكية.

(٢) يقول كوفمان في كتابه "ديانة إسرائيل" صـ ٣٧٥ عن فتور هوشع من ناحية التسلح باعتباره أمراً لم يسبقه إليه أحد: "أول كاتب من كتبة أسفار الكتاب المقدس، بل في الواقع أول رجل في التاريخ يشجب الترسانات العسكرية باعتبارها خطية أخلاقية دينية هو هوشع النبي.