سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: رسالة السفر
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
إسرائيل. وهي سيادة يحددها هوشع في صيغ شخصية: فالرب هو الزوج والأب بالنسبة لشعبه، أما الشعب فهو الزوجة المتمردة والابن العاق بالنسبة له. وهي سيادة قائمة على علاقة وُصفت بأنها "علاقة حب" علاقة إحسان ومراحم في العبرية حيسيد (hesed) (٢: ١٩، ٤: ١، ٦: ٦، ١٢: ١، ١٢: ٦)، والالتزام بالعيش طبقاً للرابطة التي تربط الأطراف بإحساس من الود والرضى والعناية إلى أقصى حد ممكن، وعلاقة "أمانة" (في العبرية مونا muna) (٢: ٢٠، في النسخة العبرية ٤: ١)، وأن يكون جديراً بهذه العلاقة قولاً وعملاً. وهي علاقة "رحمة" (بالعبرية رحم Rhm) (١: ٦-٧، ٢: ١ (في النسخة العبرية عدد ٣ و٤ (في النسخة العبرية عدد٦) و١٩ (في النسخة العبرية عدد ٢٢) و٢٣ (في النسخة العبرية عدد ٢٥)، ٣:١٤- (في النسخة العبرية عدد ٤)، محبة رقيقة كمحبة الأم لطفلها: وتقوم العلاقة أيضاً على "معرفة الرب (في العبرية دعت da,at) (٤: ١-٦، ٦: ٦، في العبرية يداع yd ٨:٢ (في النسخة العبرية عدد ١٠) و٢٠ (في النسخة العبرية عدد ٢٢)، ٥: ٤، ٦: ٣، ٨: ٢، ١١: ٣، ١٣: ٤) الأمانة الحميمة الوفية الثابتة لكل ما يتضمنه العهد (أي الحياة طبقاً لعلاقة تاريخية وشخصية مع الله، وطبقاً لكافة الوصايا الخاصة بالسلوك في الحياة وهي الشروط المصاحبة للعهد(١)) فالبر والعدل هما الرسيلتان التي لخص بهما استجابة العهد (عا ٥: ٧ و٢٤، ٦: ١٢ بالمقارنة مع هو ٢: ١٩، ٤: ١ و١٢، ١٢: ٦). لا يجب أن نفهم اللغة الشخصية -في إطار هذه العلاقة- على أنها تشير بصفة أساسية إلى الأمة وليس إلى مجرد أفراد فيها. فالزوجة والابن يرمزان إلى كل الشعب وليس إلى أولئك الذين ينطبق عليهم مغزى اللفظ. والواقع أنه لا يتوافر في السفر دليل إلا ما ساقه النبي نفسه بالنسبة لوجود بقية تقية لا تمسها الإدانة التي سادت أقواله.
وكتابة تفسير لسفر هوشع ونحن على مشارف نهاية القرن العشرين أمر يحمل في طياته فرصة ومسئولية لقول شيء عن الدلالات النسائية في استخدام هوشع لتشبيه مجازي نسائي لوصف البغاء الروحي الذي كانت عليه إسرائيل. ذلك أنه توجد
(١) عن العلاقة بين الوصايا (التوراة بالعبرية) ومعرفة الله، انظر ما كتبه كوتش Koch: لأن الوصايا تغذي معرفة الله، و.. هذا هو المفهوم الذي يمدنا بدليل للسلوك، والمعرفة هنا.. هي فهم، له مضامين عاطفية وودية ونتائج عملية، لا يمكن أن تتأتي إلا نتيجة وحدة شركة شخصية وثيقة بما هو معروف.