سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ظروف كتابة السفر
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ولكن ما الذي نستطيع قوله بالنسبة لخلفية هوشع الدينية؟
أولاً: كان هوشع على دراية، بل وملتزماً بعلاقة إسرائيل التاريخية بالرب (يهوة) باعتبارهم من شعبه مع ما ينتج عن هذه العلاقة من التزامات.
ثانياً: ربما كانت هذه المعرفة وليدة تقوى عائلته وورعها، أو نتيجة تدريبات تلقاها في مجموعة كهنوتية أو نبوية، ليس لدينا معلومات عن نظامها وتكوينها، على الرغم من أنه من الواضح أنه كان يعتبر نفسه "نبياً"، ووريثاً لإرسالية موسى وصموئيل (انظر التعليق علي ١٢: ١٠ و١٣).
ثالثاً: أوامر لرب (يهوة) له بأن يتزوج، وأن يكون له أبناء، ويطلق عليهم أسماء معينة. هذه الأمور قادته إلى اختبار وجد فيه أن كل ما سبق وعرفه من ماضيه قد وُضع في إطار جديد واكتسب أهمية جديدة.
رابعاً: معاني العهد الذي ورثه من تقاليد إسرائيل ترجمه إلى لغة حب عائلي. لقد رأى الرب (يهوة) في صورة زوج محزون ولكنه زوج دائم، ورآه في صورة أب يشعر بالإساءة إليه ولكنه ظل أميناً. والعائلة بقاموسها الثري بالولاءات والتوترات أصبحت البيئة التي أعاد فيها قراءة العهد، ثم قام بدوره بنقله إلى الشعب.
ولم يسبق لأحد من قبل أن تكلم وبمثل هذا التكرار عن محبة في العبرية هي (حب) الله لشعبه، وما من أحد ضمّن النعمة الإلهية في مفردات لغة العلاقة الزوجية. ذلك أنه لا مجالات المعاهدات الدولية، ولا العقود التجارية أعطت عمقاً وعرضاً وطولاً وارتفاعاً لمحبة الله بشكل كاف(١). فلا يمكن أن ينتج ذلك إلا من خلال إطار العائلة، التي عرفها هوشع في أسوأ حالاتها من خلال زواجه، وأحس بها في أفضل حالاتها من خلال إدراكه أن أمانة الله هي التي كانت قادرة على توضيح ذلك. وأن استخدام هوشع لصورة زوجية مجازية جاء مدعاة للصدمة عندما وضعها مقابل عبادة الخصوبة. فإذ يسمى الرب "يهوة" زوجاً ومن ثم منجباً فمعنى هذا أن البعل ليس كذلك. وإجابة هوشع على البغاء مع البعل لم تكن رفضاً في غاية
١- انظر اكلميندس ص ١٤-٢٧ بخصوص استعراض ورفض النظرية القائلة بأن عهد الرب مع إسرائيل جاء على نمط العهود التي كانت قائمة بين السيد الأعلى وعبيده في الشرق الأوسط القديم.