تفسير الإصحاح ٣ من سفر هوشع — ص ١٠٧
القسم: ملحوظة إضافية: البعليم
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
كإنسان لا ينسجم ولاؤه لله في الأخرويات فحسب، بل في واقع اقتصاديات وسياسات وجغرافية التاريخ. (انظر المذكرة الموجودة عند نهاية التعليق على ٢:١-١:٢، بشأن الطرق التي تحققت من خلالها هذه النبوات).
وتُختتم الفقرة بكلمات تتناول الطريقة والمنافع والتوقيت الخاص بالعودة. وعبارة "في آخر الأيام" يجب أن تُؤخذ على أنها مماثلة لعبارة "أياماً كثيرة" (الآيتان ٤:٣). وأساساً لا تعني عبارة "في آخر الأيام" "نهاية الأزمنة" بمعناها المطلق، ولكنها تعني زمناً سيأتي بعد أن ينجز التأديب مهمته. وكلمة "جوده" لا تعني استعادة الشركة مع الرب فحسب، بل استعادة كل كرمة من ناحية إنتاج الأرض للثمار، الأمر الذي كانت إسرائيل في حماقتها تنسب الفضل فيه إلى البعليم (٥:٢، انظر تك ٤٥: ١٨، و٢٣، إر ٧:٢) بالنسبة لمعنى جوده، حيث يمكن أن يتخطى البركات المادية إلى التجديد الكلي وحفظ العهد بحسب ما جاء في الأقوال الخلاصية ٢ (١٤:٢-٢٣، انظر نح ٩: ٢٥، إش ٦٣: ٧). أما كلمة "ويفزعون" وهي تصف طريقة عودتهم، فتعد أمراً محورياً بالنسبة لهذا المشهد. فلا أقل من الرهبة والتوقير يناسب إسرائيل، التي تعلمت من خلال حرمانها من هو الرب، وكشفت حقيقة تفاهة البعل، وهما أمران ينبّران على أهمية الإخلاص للعهد، والرعب الذي ينتج عن انعدام هذا الإخلاص.
ولقد تُرك لنا أن نخمن ما الذي حدث لهوشع وجومر بعد ذلك، وعلى قدر ما قُدمت لنا صورة مأساتهما، إلا أنهما أُبعدا بعد ذلك عن مجال اهتمام النبوءة. لقد حظيا على انتباهنا وشحذا مفهومنا بالنسبة لدينونة الله ونعمته، ثم تركانا ونحن على أهبة الاستعداد لرسائل النبي الأخرى.