تفسير الإصحاح ٣ من سفر هوشع — ص ١٠٥
القسم: ملحوظة إضافية: البعليم
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٢- وعبارة "وأنا كذلك لك" تصف، تبتُّل هوشع مثلها أيضاً. وهناك أيضاً ترجمة مقبولة لأندرسون، الذي يأخذ الفعل الأول بمعنى "تنتظر" (وليس تمكُث)، وأن التحريمين يصفان امتناع جومر المؤقت عن ممارسة الجنس، أما العبارة الأخيرة، فأخذها على أنها وعد استعادة العلاقة الكاملة- حينئذ سأكون "أنا كذلك لك" بالفعل، وهذه ترجمة تتميز بأنها تتوقع عودة إسرائيل الكاملة إلى الرب في الآية ٥.
والفقرة التأديبية في هذا الزواج هي عمل نبوي استهدف أن يرمز إلى فترة من التأديب والحرمان التي لابد وأن تمر بها إسرائيل. أما وأن الآية ٤ ما هي إلا تفسير للهدف الذي تضمنته الآية ٣، فهذا ما تشير إليه الكلمة العبرية المترجمة "لأن" الواردة في مستهل الآية (انظر كلمة "لأن" في ١: ٢ و ٤ و ٦ و ٩). فلسوف تُحرم جومر من ممارسة الجنس، وإسرائيل من ملك ورئيس وذبيحة وتمثال وأفود وترافيم(١). وكان الحرمان مناسباً ومتقناً: فلسوف تُنزع كل وظيفة سياسية وعسكرية (ربما يقصد بالرؤساء قادة المعارك، انظر التعليق على ١٣: ١٠) وأي كيان يتعلق بعبادة الأوثان، أو بديل عن الاتكال المباشر على كلمة الرب (يهوة) الموحى بها (انظر هو ٤: ١٢).
وثمة فعلان عظيمان ينبئان بنهاية هذا الحرمان الأمر الذي من الأفضل تفسيره على أنه اختبار سبي (الأمر الذي كثيراً ما كان هوشع يهدد به، انظر على سبيل المثال ٨: ١٣، ٩: ٣ و ٦، ١١: ٥). والفعلان هما "يعود" و "يطلبون"، وكل منهما له معان إيجابية وسلبية أيضاً بالنسبة لهوشع. فمن الناحية السلبية، "يعود" (بالعبرية swb سواب) يستعمل في العبرية عند الحديث عن عودة إسرائيل ثانية إلى عبادة آلهة زائفة (٧: ١٦) مع ما يتبع ذلك من إلغاء الخروج، الأمر الذي يؤدي إلى النفي في مصر (٨: ١٣، ٩: ٣، ١١: ٥)، والفعل "يطلبون" ربما يشير أيضاً إلى أمر سلبي
(١) بالنسبة "للأفود" انظر هاريسون R.K. Harrison ISBE, rev. II p.p. 117-118، وبالنسبة للترافيم انظر ما كتبه موتير وسليمان IBD III P. ١٥٣٥. أما التمثال فلربما كان في الأصل من التذكارات التي كانت تعمل لتميز المدن الفارقة في تاريخ إسرائيل مثل بيت إيل (تك ٢٨: ١٨ و ٢٢، ٣٥: ١٤)، و "شكيم" (تك ٣٣: ٢٠، يش ٢٤: ٢٦) ولكنه ثبت أنه يشبه أعمدة الكنعانيين التي كانت ترمز إلى الآلهة الذكور وكانت ممنوعة (تث ١٦: ٢١ و ٢٢)، وربما كان الأفود هو ثوب رئيس الكهنة الذي كان يحوي الأوريم والتميم لاستطلاع قول الله (خر ٢٨: ٤-٤٠، ٣٥: ٢٧، ٣٩: ٢-٣)، وربما كان تمثالاً (انظر خر ٣٢: ٤، قض ٨: ٢٧)، وربما كانت لباساً يزين به الأصنام (٢مل ٢٣: ٧) أو تمثالاً صغيراً يشبه الترافيم (انظر قض ١٧: ٥، ١٨: ١٤) وكانت في العادة أشكالاً من الطين النضيج (التراكوتا) للآلهة التي كان من المعتقد أنها تعطي الحماية والإرشاد (١صم ١٩: ١٣، ٢١: ٩، ٢مل ٢٣: ٢٤، زك الأصحاح ١٦).