سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢ · صفحة ٩٩

تفسير الإصحاح ٢ من سفر هوشع — ص ٩٩

القسم: ملحوظة إضافية: البعليم

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


اهتمام من القلب بالآخرين، ولا سيما أولئك الذين هم في محنة (ولم يأت هذا المعنى إلا هنا في سفر هوشع) "والأمانة" لتعويل على حفظ الوعود، وإتمام الالتزامات، والثبات على السلوك المستقيم (لم يأت هذا المعنى إلا هنا في هوشع، ولكن: قارن الكلمة المشتقة من نفس الأصل في ١:٤). فاستعادة هوشع لجومر كزوجته (٣: ١-٢) توضح كيف أن إسرائيل كانت في مسيس الحاجة إلى مهر الله العريس ومعرفته.

العددان ٢١-٢٣ وثمة وعدان عظيمان يأتيان بأقوال الخلاص (٢: ١٤-٢٣) إلى خاتمة رائعة: إعادة الخصوبة للأرض، وتغيير اسمي لورحامة ولوعمي بحيث يحمل الإسمان الجديدان إعلانات عن الخلاص. وذكر "يزرعيل" هو العامل الحاسم بين هذه الوعود (الآية ٢٢ب)، وإعلان الخصوبة بتعبيراتها الصريحة (انظر التعليق على ١: ٤-٥)، وبداية نتيجة تغيير الاسمين، والصيغة الأخروية "في ذلك اليوم" وصيغة الأقوال الإلهية "يقول الرب" (آية ٢١) تربط هذا الجزء بالأجزاء السابقة (انظر ١: ١٦و١٨)، وتطعمها بالسلطة الإلهية المناسبة لرسالتها البعيدة المدى، ووعدها بتجديد العهد.

ووعد الخصوبة يستدعي للذهن دينونة الحرمان في ٢: ٩ و١٢. وجاءت صياغته في شكل نتيجة مأساوية لاتصال هوشع بـ"السماء"، التي هي مصدر المحصولات، ومن السماء إلى "الأرض" التي هي مصدر للمحصولات نفسها (بالنسبة للقمح والمسطار "النبيذ" والزيت: انظر التعليق على ٢: ٨)، ومن المحصولات لـ"يزرعيل"، وهي الآن تورية بيانية تشير إلى إسرائيل، وصفعه للبعليم في العالم الذي ليس له غير الله مصدراً لخيراته ورفاهته. ومفتاح المأساة نجده في كلمة "يستجيب"، والتي أشير إلى أهميتها لعمل الخلاص في الآية ١٥. وحين أعطت إسرائيل استجابتها لدعوة الحب التي وجهها لها الله (آية ١٤) تهيأ السبيل له كي "يستجيب" إلى تلهفات خليقته لكي يعطي الخصوبة التي سبق أن افترحها لها. وفترة التيه في البرية انقضت ومضت. أما وعده بأن يعطي الكروم (آية ١٥) فهو وعد ينتظر التحقيق. وكلمة "يستجيب يمكن فهمها في أفضل معنى لها، باعتبارها صرخة أو إيماءة جاءت تستجيب لصرخة احتياج. وبمقدورنا تصور هذه الصرخات وهي ترتفع إلى أعلى: