تفسير الإصحاح ٢ من سفر هوشع — ص ٩٥
القسم: ملحوظة إضافية: البعليم
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
عبارة "وأجعلهم يضطجعون آمنين") فتشير إلى إسرائيل باعتبارها مجموعة من الأفراد والعائلات، معرضين للكارثة، في حين أن ضمائر المؤنث المخاطب في الآيتين (١٩، ٢٠) والغائب في الآية (١٧) تصف إسرائيل كعروس ليهوة.
وصورة الأسلحة المحطمة تعكس عمل الدينونة الثاني الوارد في ١: ٤-٥، وكذلك الوعد بألا يخلص إسرائيل أو يهوذا بالتدخل العسكري (الوارد في ٧:١). وليس من شك في أن الدينونة التي يشير إليها اسم يزرعيل كانت تستلزم عدواناً عسكرياً، أن تكسر أقواس أشور أقواس الإسرائيليين. أما الآن في (١٨:٢) فالوعد يتضمن أن تُمحى من الأرض الأسلحة الأشورية جنباً إلى جنب مع كافة أنواع الأسلحة الأخرى. ونستطيع أن نتأمل الرجاء الذي يحمله هذا الوعد للإسرائيليين الذين ذاقوا وطأة أسلحة الأشوريين ومرارتها كل سنة اعتباراً من سنة ٧٤٣ ق.م حتى سقوط السامرة سنة ٧٢١ ق.م.
صاغ هوشع الوعد في صيغة "عهد" ليؤكد وقاره من جهة، وليربطه بالعهود الماضية من جهة أخرى. والإشارات إلى التضحيات المتعلقة بالعهد والتي تصادق على الاتفاق وتلزم أطرافه بالالتزام به حتى الموت (انظر تك ١٥: ٧-٢٠، إر ٣٤: ١٨) احتُفظ بها في الفعل الأساسي الذي يُستخدم بالنسبة للعهود وهو "أقطع" (انظر ٢: ١٨، ١٠: ٤، ١٢: ١ "في النسخة العبرية ٢"). وأكثر المتشابهات الكتابية للآية ١٨ نجدها في تك ٩: ٩-١٠، حز ٣٤: ٢٥. فالله يعقد اتفاقية مع خليقته لتقديم منافع دائمة لشعبه. وصورة التناغم الكامل الذي نراه في الخليقة تذكرنا بما جاء في ١: ٣٠، والوضع في جنة عدن قبل أن تتنافر السيمفونية نتيجة أول عمل يتضمن عصيان الإنسان (تك ٣: ١٥، ١٧-١٩، انظر إش ١١: ٦-٩، ٣٥: ٩).
وهذه الإشارة إلى "عهد" (بالعبرية بريت brit، وربما يكون مشتقاً من أصل يفيد "الإلزام" أو "الربط معاً") تختلف عن استعمال هوشع لهذا التعبير في المرتين الأخريين:
١- فالتعبير يُطبق بالنسبة للمعاهدات أو المواثيق التي تُعقد بغباء أو عن طريق الخيانة مع أمم أجنبية (١٠: ٤، ١٢: ١ في النسخة العبرية ٢).