تفسير الإصحاح ٢ من سفر هوشع — ص ٨٦
القسم: مذكرة إضافية إتمام نبوات هوشع
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
للاحتفال بها (تث ١٦: ١٦ و١٧) انظر خر ٣٤: ٢٢ و٢٣)، أما "رؤوس الشهور" فهي تجمعات شهرية، جاء أول ذكر لها في ١صم ٢٠: ٥، كما ذكرها عاموس (٨: ٥) باعتبارها الوقت الذي تتوقف فيه الأعمال والبيع والشراء، وقد وُصفت بشكل أوسع في حزقيال ٤٦ حيث كانت السبوت هي أيام الراحة التي وُصفت في نواميس العهد القديم (انظر على سبيل المثال خر ٢٣: ١٢، ٣٤: ٢١) وقد ارتبطت بالرب "سبت للرب إلهك" (خر ٢٠: ١٠) وهذا أمر يجعل استخدامها في عبادة البعل أمراً مأساوياً(١). وكلمة "سبت" تشكل تورية تهكمية مع الفعل الاستهلالي للآية "وأُبطل" ذلك أن كلاً منهما في العبرية يستخدم نفس الحروف (س ب ت).
وكل هذه الاحتفالات حولتها إسرائيل إلى احتفالات وثنية، ولاحظ تكرار ضمير الملكية للمفرد الغائب في أفراحها، أعيادها إلخ). ثم إن الطبيعة الزراعية للاحتفالات الدينية التي يتجمع فيها الحجاج تسهل لها التكيف مع عبادة الخصوبة التي كان من أهدافها تأكيد انتظام المحصول ووفرة المنتج. ورؤوس الشهور والسبوت والتي لها نظائرها في بعض ديانات الشرق الأوسط الأخرى، ربما تكون قد أفسدتها ممارسات التنجيم التي يقوم بها جيران إسرائيل، فضلاً عن الطقوس التي يُمارس فيها الجنس والتي ندد بها هوشع.
والتخريب الفظيع الذي يقوم به الرب "وأخرب" (آية١٢) ينتقل من الاحتفالات الفاسدة إلى رموز إسرائيل المألوفة المتعلقة بالتقدم والأمن، وهي "كرمها وتينها" (١مل ٥:٥، ميخا ٤:٤، زك ٣: ١٠)، والتي غالباً ما تنمو معاً في نفس البقعة وتُقطف في آن واحد في محصول الصيف المتأخر. والاحتفال بهذا المحصول يتوج بالسنة الزراعية (على الرغم من أنها تتزامن مع السنة الشمسية) ويختم دورة الخصوبة، التي ينسبون الفضل فيها خطأ إلى البعليم. وهنا أيضاً (انظر ٢: ٥) تُؤخذ كلمات إسرائيل كشهادة عليها والاقتباس يدعم صورة الملكية التي أشير إليها في ضمائر الملكية الواردة في عبارة "كرمها وتينها": وكانت تدعي أنها من حقها، وأن تتملكها باعتبار أنها أجرتها التي تستحقها (الكلمة العبرية (اتنا etna) المترجمة "أجرتها" لم تستعمل إلا هنا فقط، وربما تكون جاءت كأسلوب تورية مع كلمة (تنا tena) وترجمتها تينة، بحسب تفسير وولف)، أما الكلمة الأخرى للأجرة أو أجرة