سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢ · صفحة ٨٣

تفسير الإصحاح ٢ من سفر هوشع — ص ٨٣

القسم: مذكرة إضافية إتمام نبوات هوشع

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


"تعرف" معناها أن تتصرف بحسب مقتضيات العهد، وألاّ "تعرف" معناها أن تتصرف على النقيض من كل متطلبات العهد حرفاً وروحاً. وقد يمكن التساهل مع الجهل، أما نسيان العهد وسيده فهو أمر لا يقبل التساهل. وعبارة "هي لم تعرف" في الآية ٨ أعيد تلخيصها بعبارة "وتنساني أنا" في الآية ١٣.

والآية ٨ تعود بنا ثانية إلى الآية ٥ بالنسبة لمضمونها ثم تتوسع فيه. وقائمة المحصولات الرئيسية "القمح" يمكن أن يُقصد به سلسلة من الحبوب وخاصة القمح والشعير وغيرها(١). و"مسطار" كلمة يُقصد بها الخمر (ربما عصير الكرمة). وزيت الزيتون، وهذا يبين كيف كانت رعاية الله أمراً جوهرياً، ومدى شناعة خطأ إسرائيل بالنسبة لعدم اعترافها باعتمادها الدائم عليه. ووجهة نظر "وولف" بالنسبة لاستعمال هذه الكلمات الثلاث (القمح والمسطار والزيت) كانت لها وجاهتها، ذلك أنها على النقيض من مثيلاتها في الآية ٥ (الخبز والخمر والزيت) تصف طعاماً يأتي من الرب مباشرة، ولم يأت نتيجة صنعة إنسان.

وعطايا الله لم تقتصر على السلع الأساسية فحسب، بل شملت الكماليات أيضاً، وأُعطيت بكرم وافر (حرفياً متزايد. انظر تث ٨: ١٣، ١٧: ١٧) مثل الفضة والذهب. وقد استُغل هذا السخاء في أعمال مشينة بواسطة الصُنّاع الذين يصنعون الأوثان.

وكانت الفضة أيام هوشع أغلى ثمناً من الذهب، وهذا ما نستشفه من ذكرها قبل الذهب (في الآية ٨)(٢). وكلا المعدنين كانت لهما قيمة كبيرة بفلسطين لأنهما كانا يُستوردان: الفضة من آسيا الصغرى وجزر إيجه وأرمينيا أو فارس، أما الذهب فكان يُستورد من أوفير ومصر(٣). أما الرب الذي له "الأرض وملؤها" (مز ٢٤: ١) فهو الذي خلق كل هذه المعادن الثمينة، من أجل الرخاء الاقتصادي الذي يعطي القدرة على شرائها، ومن أجل المهارة والتكنولوجيا التي تتيح تنقيتها. وعلى هذا فإن الحط من قدرها بإساءة استعمالها يُعد إهانة لله.

كلمة "لذلك" (آية ٩) تقدم لنا النتيجة التي كان لا مفر منها بالنسبة لهذا


(1) R.K. Harrison in ISBE, rev., II P. 553.

(2) See P.L. Garber in IDB, IV, p. 355.

(3) See A.S. Stuart and J. Ruffle in IBD, II, p.p. 1002-1003.