سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢ · صفحة ٨٢

تفسير الإصحاح ٢ من سفر هوشع — ص ٨٢

القسم: مذكرة إضافية إتمام نبوات هوشع

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


التي سدت طرقها وحالت بينها وبين الذهاب إلى هياكل البعليم، وهنا نجد نبوءة عن فترة العفة في الجزء الثاني من لعمل ٥ (٣:٣-٤). والحزم الذي أبداه الله في تقييد إسرائيل وتأديبها بنفسه، نراه في عبارة كلمة "هأنذا" التي بدأت بها الآية ٦. والواقع أنه هو أيضاً الفاعل في بناء الحائط(١).

وليس معنى ذلك أن حماسة إسرائيل قد فترت نتيجة كل هذا (آية٧) فرغبتها في أن "تتبع" (ترجمتها الحرفية "تجد في البحث عن") وتسعى لأن تشبع نفسها من عبادة الأوثان هي بنفس القوة التي كانت عليها قبلاً ولم تفتر، ولكن المعوقات، التي حاصرها بها الله أحبطت مسعاها.

وفي خضم حرمانها - والكلام هنا عنها مباشرة (انظر آية ٥)- والكلمات هنا لا تبرهن على ذنبها، ولكنها عبارات تثبت توبتها. "أذهب" (انظر ٣: ٥، ٦:١، ١٤:١). والكلام في الحالتين يبدأ بكلمة "أذهب" (والأسلوب متعمد بالتأكيد).

(والصيغة في العبرية أكثر تشديداً: دعني أذهب، أريد أن أذهب) ولكن نهاية كل عبارة منهما تتحدث عن عالم يتناقض كلية مع العالم الذي تتحدث عنه الأخرى. فالآية ٥ تتحدث عن الطقوس العربيدة لعبادة البعل، أما الآية ٧ فتتحدث عن "الأفضل"، عن الإله الحي الزوج الأول المخلص الوحيد.

١٣-٨ كان لابد وأن يحدث الكثير قبل أن تصبح التوبة أمراً واقعاً. والآيات الختامية في أقوال الدينونة الأولى هذه تكشف لنا عن معاني الآيتين ٤ و٥. واستبدال الشفقة بالدينونة، ومهالك عبادة البعل التي جلبت هذه الدينونة والاتهامات (الآيات ٨ ، ١٢ب ، ١٣ب) تأتي مشتركة في نسيج واحد مع الإعلانات الإلهية يجمع بين الجريمة والعقاب تم نسجه بمعرفة الله بشكل محكم وبديع.

ولأول مرة في (آية٨) يستخدم هوشع كلمة "تعرف" (في العبرية يداع ydaa) (انظر ٢: ٢٠، ٤: ١و٦، ٥: ٣و٤، ٦: ٣و٦، ١٣: ٤و٥) والتي كأي تعبير مفرد تبرز جوهر مفهومه لما يريده الله، وما تفتقر إليه إسرائيل. فالعلاقة الوثيقة والأمانة والطاعة- الحبل المثلث للعهد- جُدلت معاً في هذه الكلمة (كلمة تعرف). فأن


(١) ترجمة NIV RSV حذفت هأنذا لأسباب تختص بالأسلوب، أما ترجمة NASB فقد احتفظت بها.