سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢ · صفحة ٨١

تفسير الإصحاح ٢ من سفر هوشع — ص ٨١

القسم: مذكرة إضافية إتمام نبوات هوشع

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


مثل البيرة والخمر.

وبالتحدث عن إسرائيل أصبحت فظاعة الدعارة واضحة. فلقد اتبعت البعليم (انظر التعليق على ١٣:٢)، بحسب التعبيرات المحلية أو الإقليمية عن آلهة الخصب عند الكنعانيين (الذين لم يُذكروا صراحة إلا بداية من الآية ٨).

لقد مارست إسرائيل الزنا مع ممثليهم الكهنوتيين، وكان ذلك بهدف تأكيد خصوبة الأرض. ثم إنها– وفي خطأ له أبعاده الخطيرة– نسبت إلى البعل ما لا يمكن أن يكون سوى هبة من الرب(١). والأسلوب الذي تتغنى به وهي تردد قوائم الهبات يجعل في الواقع من كلماتها ترنيمة للبعليم (تُماثل إلى حد كبير ترنيمة داود للرب "الذي يُعطي [ومازال يعطي] خبزاً لكل بشر" (مز ٢٥:١٣٦)، لقد ادّعت أن كل هذه الإحسانات ملكها، (حيث أضافت ضمير الملكية إلى كل منها (خبزي ومائي...). وهنا نجد خطأ مزدوجاً: فقد نسبت الخيرات إلى من لم يقدمها، والملكية لمتلق أناني.

والدينونة التي تم التهديد بها ستعمل في جزء منها على تصحيح هذا الخطأ المزدوج، حين يسترجع ثانية ما كان له في الأصل ويظل إلى الأبد حقه وملكه (الآيتان ٨، ٩).

العددان ٦ و٧ والدينونة (التي استهلت بكلمة "لذلك"، انظر الآيات ٩ و١٤، ٣:١٣) كانت ملائمة لأن تقطع سبل ملاحقة إسرائيل الشهوانية لعشاقها، وهي حالة من الدينونة في شكل إحباط (انظر ٦:٥). والهدف في ذلك إيجابي وكريم، مهما بدا مؤلماً ومغيظاً في نظر إسرائيل:

١– فقد كان الهدف حمايتها من نزعاتها الشهوانية التي لم يكن من ورائها إلا إلحاق مزيد من الضرر بالنسبة لها ولأولادها (آية٦).

٢– وقُصد من ذلك أيضاً إحباط ملاحقتها للبعليم حتى تغير فكرها وتعود إلى الرب (يهوة) (آية٧). والطهارة التي فُرضت عليها والتي وُصفت بالسياج الشوكي والجدران الحجرية (انظر يد الله القوية وما فعلته بواسطة البقر العنيد في ١٦:٥).


(١) انظر "أندرسون" ص ٢٣٣ بشأن المتطلبات القانونية لدى السومريين بأنه على الرجل أن يعول عن طريق تقدمات من الحبوب والزيت والملابس أية عاهرة حملت منه أطفالاً انظر ANET2 p.p. 159-161.