تفسير الإصحاح ٢ من سفر هوشع — ص ٨٠
القسم: مذكرة إضافية إتمام نبوات هوشع
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٢: ١٤-١٥) يدعم هذا التفسير ضد كل الترجمات الأخرى المحتملة، بمعنى أن لغة البرية هي عقوبة جفاف الأرض (كما يقول مايز) أو عقم الناس، وهذا مصطلح شائع في الشرق الأوسط. وعبارة "كيوم ولادتها" تشكل بداية الانتقال من التركيز على جومر- هوشع، إلى التركيز على إسرائيل- الرب (يهوة) (كما يقول أندرسون). وحرف الجر "ك" (في كلمة كقفر) معناه "كما كان الأمر في البرية" والأرض اليابسة.
العددان ٤-٥ كما وضع الله منذ البداية (٢: ١)، الأولاد مشتركون مع أمهم في الخطية والعقوبة. فما فعلته إسرائيل كأمة (الأم) يترك أثره على كل فرد أو مجموعة (الأولاد). ولقد اقترحت ثلاثة معان على الأقل فيما يتعلق ببغاء الأبناء:
١- الأولاد (غير شرعيين) هوشع / الرب (يهوة) ليس أباهم،
٢- الأولاد أنفسهم انغمسوا في الزنا، لاحظ سلوك الكهنة وبناتهم في: (هو ١٤: ١٣-١٤)
٣- تنجس الأولاد بزنى أمهم. وعلى الرغم من أن كلاً من هذه الاقتراحات له وجاهته، إلا أن الأرجح هو الاقتراح الثالث لأن الأدلة التي تؤيد الاقتراحين الآخرين أقل وضوحاً. والأفكار المتعلقة بالجرم المشترك أو الفردي كانت تشكل جزءاً من وجهة نظر إسرائيل بالنسبة للحياة، وهذا ما يظهر من العقوبة التي أنزلت بعائلة عخان (يش ٧: ٢٢-٢٦). فمجال حياة الأولاد بجملته، وكذلك الشخص الهام البارز في حياتهم كانا منغمسين في الزنا، وما تولد عن ذلك من عار وجُرم انطبع عليهم إلى حد أن أباهم وجد نفسه مكرهاً على أن يحجب عنهم عطفه، وهذه إشارة إلى العقوبة التي أعلنت من خلال اسم الابنة (لورحامة: ١ - ٦) أي التي لا تُرحم.
ولم يُذكر أي اتهام للأبناء فعلاً من سوء سلوك، والتفسير الوحيد لتورطهم في الزنا هو سلوك أمهم (آية ٥) والتي ذُكرت نفس كلماتها كقرينة ضدها. وعشّاقها التي تطاردهم بوقاحة هم الأوثان (البعليم) والتي تعتقد أنها تحصل منهم على كل ما تحتاجه لمعيشتها "خبز" من الشعير أو القمح، "ماء" للشرب وري الأرض، صوف وكتان للأغطية والملابس، "زيت الزيتون" للطهي، ووقود للمصابيح وعلاج ومستحضرات التجميل وكل ما تحتاجه من لوازم عبادة البعل، "والأشربة الكحولية"،