سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢ · صفحة ٧٨

تفسير الإصحاح ٢ من سفر هوشع — ص ٧٨

القسم: مذكرة إضافية إتمام نبوات هوشع

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


ثم إن الإشارات إلى عائلة هوشع والتي سيطرت على الفقرة ١: ٢-٩، وتردد صداها في الأقوال الخلاصية (١) الواردة في ١: ١٠، ٢: ١، تظهر ثانية، والفعل "حاكموا" يجب أن يُوجه من هوشع لأولاده، وهذا ما توضحه عبارة "أمكم" (٢: ٢). ومع ذلك، يظهر موضوع السفر تغيراً عنيفاً. فالوقت الذي تعين وقفز إلى المستقبل البعيد في عبارة "يوم... عظيم" أي يوم العودة، إذا به يتقهقر ويعود ثانية إلى الحقائق الفظيعة لحاضر إسرائيل. أما من ناحية الموضوع الذي كان يتوهج بتوقعات النجاح روحياً وسياسياً نراه يجنح الآن إلى الظلمة تحت سحب الدينونة العاصفة. وما ذُكر بإحكام في ٢: ١ من ناحية البغاء، أصبح الآن مكشوفاً بكل وقاحته، وهذا ما يعطي فكرة مسبقة عن أقوال الدينونة التي ستسيطر على السفر بدايةً من ٤: ١.

العددان (٢ و٣) تكرار الأمر "حاكموا" أو أقيموا دعواكم ضد، يشير إلى نهائية الفرصة. فخطية جومر الفاضحة يجب التعامل معها الآن ودون إبطاء. والعبارات المنفية المتشابهة: "لأنها ليست امرأتي وأنا لست رجلها" يبدو أنها ليست مجرد تقرير حقيقة، لأنها تحمل نبرة رسمية تشبه صيغة الطلاق التي كانت في الشرق الأوسط قديماً تُقال على لسان الزوج فقط، وتجبر الزوجة على قبول الحكم. وحقيقة أن الآية ٢ تسمح بإمكانية التغيير (وهكذا أيضاً بالنسبة للآية ٧)، وأن الآية ٣ تبدأ بكلمة "لئلا" التي تتضمن في طياتها تهديداً، وليست حكماً نهائياً، فذلك ما يشير إلى أن الطلاق كان موضع تفكير ولم يكن قد تقرر بعد، ومن هنا جاء السبب في أنه على الأولاد أن يحاكموا أمهم على نحو السرعة(١).

جاءت الأسماء التي تصف خيانتها في صيغة الجمع وربما كان ذلك إشارة إلى كثافة سلوكها (انظر التعليق على ١: ٢). غير أنه من المرجح أنها تشير إلى الأشياء أو أدوات الزينة التي تظهرها بأنها داعرة والتي -بناء على ذلك- يتعين عليها أن تزيلها من وجهها وثدييها لتبين حاجتها للتغيير من القلب. وقد نجد في إرميا ٤: ٣٠ بعض الإشارات الكتابية إلى الصيغة المعينة للتزين والأشياء المتعلقة به، والتي يبدو أنها تصور بهرجة الداعرة الفظيع من حيث الملبس والحلي وأدوات


(١) لمناقشة حديثة تتعلق بموضوع صِيَغ الطلاق والزواج اليهودية، انظر ما كتبه "فريدمان" JBL 99, 1980 PP. 199-204. وإحدى صِيَغ احتفالات الزواج التي ذكرها نقلها عن مستند زواج آرامي محفوظ في جزيرة فيلة في مصر: "أنها زوجتي وأنا زوجها إلى الأبد.