تفسير الإصحاح ٢ من سفر هوشع — ص ٧٣
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
العبرية ٢:٢٩، فيما يتعلق بهذا المعنى، مثل محصول غزير يطلع من الأرض. وعلى أساس هذا التفسير، فإن العبارة في الآية ١١ تعود بنا إلى ذكر عدد إسرائيل الذي لا يُعد (آية ١). وتتطلع للمستقبل إلى زرع الله الغنى، وهو وقت لُمح إليه بذكر يزرعيل وتم تفسيره في عبارة و "أزرعها لنفسي في الأرض" (وأزرع شعبي في الأرض لنفسي: هوشع ٢: ٢٣) (١).
وإذا كانت هذه التفاسير تختلف كل منها عن الآخر، لكنها توحي بنفس المعنى العام وهو: المجد الذي ينتظر الشعب المتحد، والذي يتلألأ ببهاء الماضي، والذي سيجيء أكثر إشراقاً حين تنتهي الدينونة ويتخذ عمل الله الكامل مجراه من أجل العودة. أما بلوغ الذروة لتلك العودة فقد أُحتفل به بالعبارة التي اختتمت بها هذه الآية: "لأن يوم يزرعيل عظيم" وهذه الترجمة التي تسير على نهج تفسير أندرسون الذي اتخذ الكلمة العبرية كى "Ki" والتي تعني في العادة "لأن" على اعتبار أنها تعني "كم". واستخدام كلمة "يزرعيل" على أنها منادي، وليست مضافة إلى كلمة "يوم" - لها ميزتان فهي من ناحية تزيد من إبهار ورونق تلك الذروة ومن ناحية أخرى تُعد للأحاديث المباشرة للإخوة والأخوات والتي تُختتم بها هذه الأقوال الخلاصية.
وعلى هذا فإن كلمة "يزرعيل" (آية ١١) تبدأ السياق الذي يتحول فيه اسم كل طفل من إشارة إلى الدينونة إلى إشارة لنعمة الله. ولقد صيغت الأسماء، في وجود هذا التحول في الخاطر:
١ - جاءت كلمة يزرعيل غامضة عن عمد - فالله سيبدد في الدينونة ويزرع في العودة (انظر التعليق على الآية ٤).
٢ - بداية الاسمين الآخرين بالنفي "لو Lo" ومعناها "لا"، تعنى أن هذا النفي يمكن إبطاله بجرة قلم، وهذا هو ما حدث تماماً في ٢: ١.
وعلى الرغم من أنه قد تُوجد هنا إشارة طفيفة إلى المعنى الجغرافي للاسم "يزرعيل" (بعضهم قارن عبارة "يوم يزرعيل" بيوم مديان" في إش ٩: ٤ (في النسخة العبرية ٩: ٣) فإن أصل هذه الكلمة وتاريخها، يتضمن الإشراق بالفرح عند زرع
(١) هذا التفسير اقترحه فرايزين Th. C. Vriezen (Gronigen 1941) p.p.13,22 وتبناه وولف Wolff