سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢ · صفحة ٧٤

تفسير الإصحاح ٢ من سفر هوشع — ص ٧٤

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


محصول وفير، وما تحمله من أسلوب التورية البلاغي من ناحية تشابهها مع كلمة إسرائيل. أما عقوبة بيت ياهو (آية ٤) واتكال إسرائيل بغباء على أسلحتها الحربية (آية ٥) فلم يحدث بالنسبة لهما أي تغيير، والواقع أنه لم يكن في الإمكان تغييرهما دون إلغاء الهدف الواضح من الحكم. أما الذي تغير فهو الأسلوب الذي يتعامل به الله مع شعبه. فما كان سيبعثره سيعود ثانية ليكون مستعداً لغرسه.

وإذا ما كان الخطاب موجهاً لـ "يزرعيل"، كان يجب أن تأتي الفسحة الزمنية للنص بعد كلمة "الأرض" في الآية ١١، بحيث تُربط العبارة الختامية في الأصحاح الأول بالآية الأولى من الأصحاح الثاني، باعتبارها الكلمة التي تهيِّىء المسرح لإعلان يزرعيل للابنين الآخرين. ولكن هذا النهج يُعد تطفلاً على اللهجة غير الشخصية للكلام (انظر التعليق السابق على هذه النقطة) ويواجه السامع ثانية بحقائق عائلة هوشع، التي تحمل بين طياتها نذر الدينونة- التي تم تجاهل مصيبتها- بصفة مؤقتة.

والأمر الذي جاء في صيغة الجمع "قولوا"، والأسماء العبرية بصيغة الجمع "إخوة" و "أخوات" (جُعلت مفردة في ترجمة R.S.V على نهج الترجمة السبعينية) موجهة لجموع الناس في إطار الأمة التي عادت موحدة وليس إلى أبناء هوشع شخصياً، وهي نقلة بدأت بكلمة تشير إلى الجمع وهي "لأنكم" (٩:١). فثمة جموع داخل إسرائيل (سُميت هنا يزرعيل) أُمرت بأن تعلن غفران الرب لرجال الأمة ونسائها، وذلك من خلال تغيير الأسماء القائم على أساس العملين ٣، ٤ (من الفقرة ١: ٦-٩). وحقيقة أن تغيير الاسم يغير الوضع والصفة والمصير (على سبيل المثال تغير اسم أبرام إلى إبراهيم، تك ١٧: ١٥) و "ساراي" إلى سارة (١٧: ٥)، ويعقوب إلى إسرائيل (٣٢: ٢٨) تضفي على الإعلان مزيداً من القوة.