تفسير الإصحاح ١ من سفر هوشع — ص ٦٦
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
للدينونة، ومع ذلك فسوف تُستعاد (ترجع) لعلاقة العهد بعد أن تكون الدينونة قد أخذت مجراها.
٣- العمل الثالث: ابنة لا تُرحم (١: ٦-٧)
نلاحظ أن الآية ٦ تضمنت عبارة "وولدت بنتاً" وجاءت على العكس من الآية ٣ التي جاء بها "وولدت له ابناً". وغياب كلمة "له lo" من الآية ٦ أثار عدداً من الأسئلة حول شرعية هذه الابنة. هل هوشع هو أبوها؟ وهل هذا التغيير الطفيف في الصياغة -وهو موجود أيضاً في الآية ٨- يُعد مؤشراً على أن جومر بدأت تمارس نشاطها في البغاء؟ نحن لا نستطيع الجزم بالنسبة لهذا الموضوع، إلا أنه من المرجح أن حذف كلمة "له" جاء جزءاً من خطة لزيادة الإحكام بالنسبة لاستخدام الصيغ التي تصف الأعمال الأربعة.
والاسم "لورحامة" أي التي لا تُرحم، أشد فظاعة من "يزرعيل" لأن اسم لورحامة لا يكتنفه أي غموض ولا يحتاج إلا إلى قليل من الشرح. وهو يمثل تغييراً كبيراً في موقف الرب (يهوة) تجاه شعبه (عبارة "بيت إسرائيل" يُقصد بها المملكة الشمالية)، التي قامت هويتها القومية نفسها على أساس شفقة الله والتزامه الحنون الذي هو التزام القوي نحو الضعيف (كلمة رحم Rhm العبرية مشتقة من أصل المصدر الذي أخذت منه وتتضمن معنى إحساس بدني وعاطفي عميق)؛ الأمر الذي وضح في عنايته الأبوية الدائمة بهم (انظر مز ١٠٣: ١٣). وعماد مثل هذه العناية يتمثل بالطبع في "المغفرة" (تث ١٣: ١٧)، والدينونة التي أشار إليها اسم "لورحامة" زاد من قسوتها الوعد الرهيب بأن الرحمة ستُنزع منهم نزعاً.
أما ذكر "بيت يهوذا" في الآية٧ فقد اعتبر إضافة للنص على يد كاتب من يهوذا حين قام بعمل بعض الملاحظات التحريرية عقب سقوط السامرة (٧٢١ق.م) وقبل انهيار يهوذا (٥٨٦ق.م). ويلفت "وولف" الانتباه إلى عدم وجود إشارات إلى يهوذا في العملين ٢و٤، ويقرأ الآية "٧" باعتبارها جملة اعتراضية (أي بين قوسين)، الأمر الذي يشجع القارىء على أن يأخذ الآيات التي تحوي تهديداً والموجودة في هذا الأصحاح في إطار التاريخ الخلاصي كله. وإذا ما فُسرت هذه الفقرة على هذا النحو،