سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١ · صفحة ٦٥

تفسير الإصحاح ١ من سفر هوشع — ص ٦٥

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


٤- وخلاصة القول، وكما سجل النبي المؤرخ هذه القصة في سفر الملوك الثاني: "ولكن خطايا يربعام بن نباط الذي جعل إسرائيل يخطىء، لم يحد عنها ياهو، أي عجول الذهب التي في بيت إيل والتي في دان... ولكن ياهو لم يتحفظ للسلوك في شريعة الرب إله إسرائيل من كل قلبه (٢مل ١٠: ٢٩ و٣١). والفوضى السياسية والروحية والاجتماعية التي سجلها سفرا عاموس وهوشع تعد أكبر دليل على عدالة هذا الحكم.

وإكمال دينونة يزرعيل جاءت في الوقت المناسب (لاحظ عبارة "بعد قليل" في آية ٤ وانظر أيضاً مز ٣٧: ١٠ بالنسبة لهذه العبارة النمطية وما تلمح إليه من نصيحة التذرع بالصبر) والتي شهدت بداية التغييرات السريعة (ستة ملوك في ثلاثين سنة) التي انتهت بانهيار المملكة الشمالية، الأمر الذي كان قد سبق لعاموس أن تنبأ عنه بقوة (٩: ٧). وبعد عقود حكم يربعام الأربعة (٧٩٣-٧٥٣ ق.م)، بالكاد وجد ابنه زكريا وقتاً ليختبر مذاق الحكم، لأنه سرعان ما اغتاله شلوم بعد أن تآمر عليه (٢مل ١٥: ٨-١٢) والمكان الذي شهد اغتياله كان له مغزاه: فقد كان ذلك في بلعام (بحسب الترجمة السبعينية مع كثير من الترجمات) وهي مدينة تقع على بعد ٣٠ كيلومتر/ جنوب غربي مدينة يزرعيل في الطرف الجنوبي للوادي، حيث اغتال ياهو أخزيا (٢مل ٩: ٢٧)، و"يزرعيل" تستحق تعليقين آخرين:

أولاً: غموضها يجعلها رمزاً مؤثراً لكل من الدينونة والعودة، فقد تعني أن الله "سيبعثر" كما يبعثر الإنسان العصافة أو أية أشياء غير مرغوب فيها، وبذلك "يبيدها" وهو المعنى الذي لمح إليه هنا، غير أنها قد تعني أيضاً أن "الله سينثر"، كما ينثر الفلاح البذار في الأرض المحروثة لزراعتها، وهكذا يأتي معنى الاستعادة أو "العودة"، وهذا هو المعنى الواضح في (٢: ٢٢-٢٣) في النسخة العبرية (٢: ٢٤-٢٥).

ثانياً: تشكل أسلوب تورية مع إسرائيل (بالعبرية اسرائيل yisra'el هناك تشابه كبير بين كلمتي يزرعيل yizr'el وإسرائيل والمعنى المتضمن هو أن يزرعيل ليست مجرد اسم لمكان: فهي مثل كلمة "لورحامة"، وتعني لا تُرحم (آية ٦)، و "لوعمي" (تعني ليس شعبي، آية ٨)، فهي رمز يصف الأمة كلها وهي مهيأة