تفسير الإصحاح ١ من سفر هوشع — ص ٦٢
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسيرها على ضوء عبارة "أولاد زنى". والإشارة في كلتا الحالتين لا تنسحب على الماضي بل على سلوك مستقبلي. فالأولاد الذين يُولدون لأم كهذه لابد وأن يتأثروا بفسادها وهو الفساد الذي كان من سمة الجماهير العريضة من شعب إسرائيل. وعلى كل حال، فربما كانت الزوجة طاهرة بالفعل حين تزوجها هوشع، ولكنها استسلمت لشهواتها بعد ذلك. وعلى هذا فإن الأمر الأوّلي صيغ في ضوء هذه الحقيقة.
أما التفسير الإلهي الذي قُدم في الآية، مستهلاً بكلمة "لأن" فيشير إلى أن الزوجة والأولاد يصورون "الأرض" كلها، وهو تعبير يتضمن الإشارة إلى المملكتين الشمالية والجنوبية، كما يُستشف من الفعل ٣ (١: ٦-٧). واختيار "الأرض" كموضوع الزنا/ عبادة الأوثان أمر له مغزاه. ذلك أن "الأرض" تُذكر بالمواعيد التي أعطيت لأبرام (إبراهيم: انظر الأصحاحات ١٢ و ١٥ و ١٧) كما تُذكر بالخروج، وغزو الأرض واستيطانها بقيادة موسى ويشوع والقضاة. وهذا أمر يوخز ضمير إسرائيل بتذكيرهم أن الأرض كانت هبة من الله، تستخدم احتفاء بعهده، والاحتفاظ بها مشروط بإخلاصهم التام له. أما الآن فـ "الأرض" مع شعبها انقسموا في الزنا والفسوق الروحي. (صيغة الفعل في العبرية تعني الانغماس المفرط في هذه الخطيئة).
وتقدم لنا الآية ٢ المعنى المزدوج الذي تحمله كلمة "زنا"، وهو معنى يهييء لموضوع الأصحاحات ١-٣ بل والسفر بأكمله:
١- الزنا قد يصف أعمال الشهوة المحرمة الفعلية، والتي دائماً ما يصاحبها كسب مالي أو مادي (انظر ٢: ٥ لذكر العشاق الذين يقدمون مكافآت للتي زنوا بها).
٢- الزنا قد يصف أيضاً أعمال الخيانة الدينية، بمعنى ترك عبادة الإله الحقيقي وحده والذهاب وراء الأوثان وأساطير الوثنية. ومن الملاحظ أن عبادة البعل كانت رائجة في زمن هوشع: وهذا المعنى الديني من الواضح أنه المقصود هنا (انظر ٤: ١٢ و ١٨، ٥: ٣-٤). والعلاقة بين هذين المعنيين لا يجب أن تغيب عن بالنا. فمعظم رسالة هوشع تدور حولها: