تفسير الإصحاح ١ من سفر هوشع — ص ٦١
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
(الأصحاح ٦)، إرميا (الأصحاح ١)، أو حزقيال (الأصحاحات من ١-٣). ويمكننا افتراض أن هوشع كان ما يزال مراهقاً، وهذا بناء على ما نعرفه عن التجمعات القبلية زمن الآباء الأولين، والعلاقة التي كانت بين بعض ملوك يهوذا وعمر أولادهم الأبكار، فآمون ويوشيا على سبيل المثال يبدو وأن كلاً منهما تزوج في الرابعة والعشرين من عمره (٢مل ١٩:٢١، ٢٢: ١، ٣١:٢٣)(١). وكون هوشع في مرحلة الصبا على ما يبدو يجعل اختباره مشابهاً لاختبار إرميا، ويجعل طاعته الكاملة للأمر الإلهي أبرز مما كان عليه الحال بالنسبة لإرميا.
كان لكلمة الله أن تأتي بواسطة هوشع أو من خلال (حرف الجر (ب) المتصل بالكلمة العبرية "dbr der ومعناها يتكلم" يشير إلى أن هوشع هو الوسيط الذي سيتلقى الرسالة. وسلسلة الأوامر كلها لم تكن في شكل كلمة خاصة للنبي، بل كلمة من خلال النبي لبيت "ياهو" (عمل ٣)، والمملكتين الشمالية والجنوبية (عمل ٣)، وكل الأرض والناس (العملان ١، ٤). أما عبارة "اذهب خذ لنفسك" فهي التعبير المألوف للزواج (انظر تك ١٩:٤، خر ١٦:٣٤)، أما تكرار الفعلين في الآية ٣ فيبين كيف أن الأمر كان عاجلاً، وكيف أن هوشع أطاع كلمة الرب تماماً وبكل أمانة ووفاء. ولم يأت هنا ذكر لأي تودد أو ملاطفة (انظر ٢: ١٤-١٥) أو خطوبة (٢: ١٩-٢١) وهي من الأمور التي تلعب أدواراً هامة في الأقوال الإلهية التي تعد بالزواج. ثم إنه لم يُذكر شيء، عن مشاعر هوشع أو الطريقة التي نفذ بها الأمر. كانت كلمة الرب الفعّالة تعمل. أما العصيان فلم يكن وارداً (عا ٨:٣، ١٤:٧-١٥).
ولقد نُظر إلى الزواج وما تبعه من إنجاب الأطفال كحدث واحد في (العمل ١) والفعلان الوحيدان في العبارة هما: اذهب خذ، ولم يتضمن النص العبري أية كلمة أخرى عن الإنجاب. أما الزوجة والأطفال، فعلى الرغم من أن ظهورهما جاء على ذكر الحمل والولادة في ١: ٤-٩، فقد كانوا جميعاً جزءاً من حدث واحد موصى به: أما فضح خيانة إسرائيل للرب، زوجها بحسب العهد، وعبارة "امرأة زنى" (صيغة الجمع في العبرية تبين كيف تكررت هذه الخيانة وكيف كانت سمة لها) من الأفضل
(١) انظر ما كتبه "دي فو" R. De Vaux "إسرائيل القديم" (E.T. London: Dorton Longman & Todd 1961 p.p. 24-38) ملخص عن عادات الزواج العبري، بما في ذلك السن المحتملة للزواج بالنسبة للأولاد والبنات.