تفسير الإصحاح ١ من سفر هوشع — ص ٦٠
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
(بحسب تعبير وولف) جاءت بضمير الغائب لتروي سلسلة تتكون من أربعة أحداث وقعت في حياة النبي، وهي هنا تتكون من أوامر ينفذها النبي (انظر مناقشة النبوة التي تحققت أو النبوات في شكل رموز، تحت عنوان الخط الإرشادي الرابع). وعلى الرغم من أن أسماء جومر وأبنائها الثلاثة كان لها دور بارز في المأساة، إلا أن الدور الأساسي فيها قام به الرب من خلال أوامره الرباعية التي تدعو هوشع لأن يتزوج من زانية (العمل الأول انظر ١: ٢-٣ب، وأن يكون أباً لابن يسميه باسم يشير إلى الدينونة (العمل رقم ٢، انظر ١: ٣ب-٥)، وابنة لا تُرحم (العمل ٣ انظر ١: ٦-٨)، وأخيراً يكون له ابن يشير اسمه إلى الطلاق (العمل ٤، انظر ١: ٨-٩).
وتغيير اللهجة والصياغة بين ١: ٢-٩، ١٠:١-٢:١ (في النسخة العبرية ٢: ١-٣) جاء مفاجئاً. فالأعمال التي كانت بناء على أوامر إلهية والتي قام بها النبي تم عملها، ويلفت النظر انتباهنا إلى المستقبل البعيد بنبوّة عن العودة، تتحول إلى قلب معاني أسماء الأولاد من سلبية إلى إيجابية. ولغة وعود الرجاء لم تأت في صيغة المفرد الغائب كما جاءت صيغة الدينونة "فضمير المتكلم للمفرد "أنا" سيحل بدلاً منه ضمير الجماعة للغائب "هم"، كما لو كان النبي ينقل الرسالة الإلهية بكلمات من عنده. والتناقض الحاد بين هذا القسم وما سبقه ربما يأتي كمؤشر على أن سفر هوشع يتناول الدينونة والرجاء: دينونة في القريب العاجل ورجاء بعدها، كشف عن عدالة الله وذكر إسرائيل بارتدادهم عن طريقه. وكلمة الرجاء البراقة وإن كانت موجزة غير أنها تساعد على تهيئة وتفسير صور الرجاء الموسّعة بتفاصيلها العديدة والتي تطغى على سفر هوشع، وتبرز تقسيماته الثلاثة الكبرى (٢: ١٤-٣: ٥، ١١: ١-١٤، ١٤: ١-٩).
١- العمل الأول: امرأة زنى (١: ٢-٣أ): ربما تكون العبارة الأولى عنواناً للأوامر النبوية التي جاءت بعدها، أي بداية كلام الرب (يهوة) من خلال هوشع (الترجمة السبعينية والفولجاتا، والترجمتان AV, NEB، وبحسب تفسير "جيرمياس"، و"مايز" و "وولف")، ومن المحتمل بالأكثر أن تكون ظرفاً زمنياً، وابتدأ الرب يتكلم من خلال هوشع. أما متى دُعي هوشع ليكون نبياً، فهذا ما لم نخبر به. فالسفر الذي نحن بصدده لا يضم أية بيانات مماثلة للأحداث التي اقترنت بتكليف كل من إشعياء.