سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١ · صفحة ٥٩

تفسير الإصحاح ١ من سفر هوشع — ص ٥٩

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


إشارات هوشع اللاحقة (٧:٧، ٨:٤، ١٣:١١ بالمقارنة مع ٢مل الأصحاح ١٥) للعرض التقريبي لملوك جاءوا بعد موت يربعام أن خدمة النبي استمرت على الأقل مدة عقدين أو ثلاثة.

فما السبب إذاً لعدم وجود ذكر لخلفاء يربعام في العنوان؟ يمكن اقتراح ثلاثة أسباب لذلك هي:

١- خدمة هوشع ربما كانت مركّزة في فترة السنوات الأولى من الفترة الزمنية التي يظهرها العنوان، واختباراته مع جومر والأبناء، وكثير من الأقوال الإلهية التي تفسرها، ليس من شك في أنها ترجع تاريخها إلى السنوات الأخيرة من حكم يربعام.

٢- بموت يربعام سادت الفوضى، قام ملوك، وسقط ملوك، ولم يبرز منهم أحد بشكل كاف يؤهله لأن يُذكر في العنوان.

٣- كانت هناك علاقة مباشرة بين أسرة يربعام والحكم الذي رمز إليه اسم يزرعيل (١: ٤-٥)، ذلك أن جرائم "ياهو" كان لابد وأن تأخذ عقابها، وأسلوب الله في تنفيذ ذلك تمثل بإنهاء مملكة ياهو وذلك بقتل زكريا بن يربعام، الذي لم تستمر فترة حكمه سوى ستة أشهر فقط (٢مل ١٥: ٨-١٢).

ب- عائلة بارزة (١: ٢-٢: ١).

يضم هذا القسم رسالة السفر كله: فالآيات من ٢-٩ تردد أصوات الاتهام (بغاء عظيم بالابتعاد عن الرب آية ٢) وأصوات والتهديد (أسماء الأبناء الثلاثة تطغي عليها إعلانات الدينونة، الآيات من ٤-٩، أما وعود الرجاء والخلاص التي تتسم بها التقسيمات الكبرى للسفر (٢: ١٤-٣: ٥، ١١: ١-١١ وأصحاح ١٤) فقد تم توقعها. والتناقض الحاد في اللهجة بين الآيتين ٩ و١٠ يذكرنا أننا نتعامل، ليس مع أحداث ورسائل هوشع بحسب وقوعها تاريخياً، بل بمادة حُررت بشكل جميل. وبترتيب للفكر اللاهوتي فيها- العلاقة بين الرجاء والدينونة، والدينونة والرجاء- له أسبقية على تسلسل الأحداث في التاريخ.

أما الصيغة الأدبية للآيات ٢-٩ فجاءت على شكل سيرة ذاتية كتبها صاحبها