تفسير الإصحاح ١ من سفر هوشع — ص ٥٧
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
١: ١٠-٢: ١، حيث أعيد تفسير اسم يزرعيل بحيث لا يعني "الله سيبيد.. عقاباً لهم"، بل "الله سيزرع بعد إعادة الاستقرار" حيث أُزيلت أدوات النفي من الاسمين لإعلان عودة رحمة الله لإسرائيل وتجديده للعهد مع شعبه. ما سبق أن تم توقعه في ١: ١٠-٢: ١ أصبح ذروة الأقوال الخلاصية في ٢: ٢١-٢٣، حين وُصف تجديد العهد بأوصاف كونية تمتد من السماء إلى الأرض، وصدر في وعود واضحة ليزرعيل بأنه سيُعاد زرع إسرائيل في الأرض، ولورحامة (من لا رحمة لها) ستُرحم، ولوعمي (ليس شعبي) سيعود ثانية ليكون شعبه (أي شعب الله).
والخطوط الإرشادية التفسيرية سالفة الذكر أبعد من أن تكون شاملة ولا تحل كل المشاكل الموجودة في الأقسام الصعبة التي يبدأ بها السفر. وقصص البغاء هزيلة وعقيمة، وما تقوله لنا يسبّب حيرتنا تماماً مثلما هو الحال بالنسبة لما لم تقله. أما الخلفيات الثقافية والاجتماعية والدينية فتكاد تكون في غير متناولنا. وعلى ذلك، فنحن نرحب بأي عون قد يُقدم في هذا الشأن. والمؤشرات التي أوجزناها آنفاً لا تقول كل شيء، وما تناولته قد لا يكون كافياً تماماً. لكنها تمثل إجماعاً قوياً لكثير من الدراسات التي صدرت مؤخراً عن سفر هوشع ولن تبعدنا عن جهودنا من أجل إيجاد تفسير متكامل لخبرات هوشع ورسالاته.(۱)
أ- العنوان (١: ١)
الصيغة الدقيقة للعنوان فريدة بالنسبة لسفر هوشع.
فهوشع وعاموس يوردان ذكر ملوك من إسرائيل ويهوذا أيضاً، في حين أن إشعياء وميخا لا يذكران سوى الملوك الجنوبيين فقط، الأمر الذي يُستفاد منه حقيقة أن رسائلهما كانت موجهة بصفة جوهرية للمملكة الجنوبية، في الوقت الذي نجد فيه أن كتابات عاموس وهوشع تتناول خبرة رؤوية بل يوجه كل تركيزه على "قول الرب (يهوة)" وهو العنوان الحقيقي للسفر (انظر يوئيل ١: ١، ميخا ١: ١، صفنيا ١: ١،
(۱) وفضلاً عن التفسيرات الكبرى التي ذكرت، هناك خلفية تفسيرية أخرى على هذا التقسيم يمكن استخلاصها من كتاب أندرسون "هوشع والرب": قصة حب الله مراجعة واستعراض ١٩٧٥ صـ ٤٢٥-٤٣٦ هـ. هـ. H.H Rowley راولي في كتابه "زواج هوشع، رجال الله، ١٩٦٣، صـ ٦٦-٦٧، وكذلك مما كتبه جوردیس Gordis صـ ٢٥٤-٢٣.