تفسير الإصحاح ١ من سفر هوشع — ص ٥٦
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
بشريكات حياتهم. ولابد أن جومر كانت امرأة إسرائيلية عادية مارست هذه العادة المألوفة، وعلى ذلك تنجست من الناحيتين الجنسية والدينية، وهذا ما يرمز إلى ابتعاد الأمة عن الرب. والدليل الكتابي على وجود مثل هذه العادة دليل واهٍ. وإضافة إلى ذلك، فإن الأوصاف التي تصور انغماس جومر في مغامرات جنسية طائشة في الأصحاح الثاني تبدو في غير محلها إذا ما كان سلوكها يمثل أمراً مألوفاً بالنسبة لكل نساء إسرائيل،. ثم إن جزءاً من الغيرة النبوية يتوقف على أن سلوكها لم يكن عادياً ولا نمطياً (انظر ما كتبه أندرسون بالنسبة لهذه النظريات المتباينة بما ذلك نقداً لتناول وولف مغامرات جومر الجنسية الطائشة).
الخط الإرشادي الرابع:
الأقوال الإلهية الواردة في الأصحاح الثاني تعد تعليقاً لابد منه على الندائين الصادرين لعمل نبوي في ١: ٢، ٣: ١ كما تعد تفسيراً للتوسع فيهما. وهي بهذه الصفة تعد جزءاً لا يتجزأ من هيكل القسم الأول من السفر، حيث تستمد الحقيقة من القصص الواقعية (المبتذلة) كما تلقي الضوء عليها. وبعبارة أخرى فإن الدعوتين يهيأ الموضوع للسفر كله:
١- الدعوة إلى الزواج، التي دُعمت بوصف البغاء المنتشر في الأرض، تشكل طابع الدينونة الوشيكة، وهي الدينونة التي يسعي النبي لتجنبها (٢: ٢-٣، ٦-٧).
٢- الدعوة إلى إعادة الزواج في إطار من المحبة، والتي يدعمها تأكيد محبة الرب لإسرائيل، تشكل العمود الفقري لموضوع الرجاء وذلك بإعطائها شكلاً مرئياً وكاملاً للمغفرة الإلهية العجيبة، وهو الأمر العجيب الذي يحتفى به النبي.
وثمة وسيلة أخيرة تعلق بها الأقوال الإلهية على القصة تتمثل في الاستعمال السلبي والإيجابي لأسماء الأبناء. فالقوة السلبية لكل اسم، التي من الواضح أنها نذير بالدينونة والواردة في ١: ٣-٩، قد أشير إليها في الأقوال التهديدية الواردة في ٢: ٤-٥، فالأبناء الذين يمثلون الإسرائيليين كأفراد، يشتركون في خطية أمهم، وعلى هذا فلا عجب من مشاركتهم مصير أمهم التي ترمز إلى الأمة قاطبة. أما الأسلوب الإيجابي للأسماء فكان متوقعاً بحسب ما جاء في الوعد الموجز الذي ورد في