سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١ · صفحة ٥٥

تفسير الإصحاح ١ من سفر هوشع — ص ٥٥

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وأية قراءة أخرى تكسر التشابه الذي يحمل الرسالة الأساسية لهذا القسم وهي: إن رب إسرائيل سوف يدين شعبه الذي أنكره وبعد ذلك يجدد علاقته معهم. أما تقديم امرأة أخرى فسوف يخرج الفكرة كلها عن الخط، ويدمر الرجاء الذي سيحمله النبي إلى إسرائيل.

الخط الإرشادي الثالث:

حين تزوجت جومر هوشع كانت امرأة إسرائيلية عادية، ثم أصبحت فيما بعد زانية وعاهرة. وهذا الخط الإرشادي يفترض أن وصف جومر بأنها "امرأة زنى" (٢:١) كان توقعاً عما سيصير عليه حالها في وقت لاحق، تماماً مثلما أن الإشارة إلى "أولاد زنى" تصف ما سيكون عليه حال الأولاد الذين ستلدهم جومر بعد الزواج (٣:١-٤).

وربما لم تكن جومر من عاهرات المعبد بالمعنى الرسمي أو المهني (انظر ما يقوله مايز بالنسبة للحجج التي تقول بعكس ذلك). فمفردات اللغة الفنية المتاحة لوصف الأشخاص الذين يُخصصون لمثل هذه الواجبات الدينية في إطار عبادات الخصوبة لم تُستخدم لوصف جومر، على الرغم من أنها استُخدمت بالفعل لوصف ناذرات الزني الذين اعتزل معهم رجال إسرائيل في ١٤:٤ (انظر تك ٣٨: ٢١-٢٢، تث ٢٣: ١٨). وفضلاً عن ذلك، فإن صورة الحياة العائلية التي رُسمت في أحداث الحمل والميلاد وتسمية الأطفال وفطامهم لا تتفق تماماً مع شخصية واحدة خُصصت للخدمات الجنسية في المعبد. ومع ذلك فممارسات الجنس كإحدي عاهرات المعبد الوثني كانت إحدي النواحي التي تمارس من خلالها جومر البغاء، إذاً ما وضعنا في الاعتبار أن الإسرائيليين بوجه عام رجالاً ونساء، كانوا يمارسون البغاء في مثل هذه الطقوس الوثنية (انظر ٤: ١٣-١٤).

وثمة تفسير بديل يقول به وولف، وهو أن البغاء الذي نُسب إلى جومر والأبناء يشير إلى عادة كانت تتبع في حالات العرس، ويفترض أنها كانت تمارس في إسرائيل، كما كانت تمارس بعد ذلك في العالم الإغريقي- الروماني. وجرياً وراء هذه العادة- وفي تحد صارخ لناموس الطهارة الكتابي (تث ٢٢: ٢١) كان كل العرسان الإسرائيليين ينغمسون في نجاسة بعض العادات التي يُمارس فيها الجنس قبل زواجهم