تفسير الإصحاح ١ من سفر هوشع — ص ٥٤
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
القدم، إلا أنه يُمكن أن يُنسب إلى عملية تحرير احتفظت ببعض الأحداث التي جرت في حياة النبي وروتها على لسانه (سيرة ذاتية يرويها صاحبها) وجاء بالأحداث الأخرى على لسان أتباعه (سيرة ذاتية عن شخص). وإذا أردت نظائر أُخري لهذين النموذجين قارن إش ٦: ١-٨ مع ٧: ٣-٨، إر ١: ٤-١٩ مع ٢٠: ١-٦، عا ٧: ١-٩ مع ٧: ١٠-١٧). وعلى أي حال، فتغيير الضمير بين الأصحاح الأول والأصحاح الثالث لا يُعَدُّ دليلاً قوياً كافياً لإثارة قضية، لأنه إما أن الأصحاح الثالث يصف حدثاً قبل الأصحاح الأول، وإما أن يكون الأصحاح الثالث سجلاً بديلاً للأحداث الواردة في الأصحاح الأول ومن ثم يكون متزامناً معه.
ويبدو أن تفاصيل الأصحاح الثالث تدعو لتفسير متتابع:
١- كلمة "أيضاً" (٣: ١) (في العبرية أود od) توحي بتكملةٍ للقصة السابقة، سواء ألحقناها بعبارة "وقال لي الرب..." (اندرسون ومايز) أو ألحقناها بعبارة "أحبب" (الترجمة السبعينية والترجمتين الإنجليزيتين AV, RSV).
٢- عدم ذكر اسم المرأة يُستشف منه أن القارىء لابد وأنه كان على ألفة بتلك المعلومة.
٣- عدم وجود ذكر للأولاد يشير إلى حركة في القصص، حين تكون الدينونة التي لمحت إليها أسماؤهم قد أخذت مجراها وأصبح التركيز موجهاً على العلاقة التي استُعيدت بين جومر -هوشع/ إسرائيل- الرب.
٤- شراء هوشع للمرأة لابد وأنه يعتمد على التهديد بطرد هوشع لجومر (٣: ٢) وهجرها له (٥: ٢).
٥- صورة الولاء للعهد في ٣:٣ (مع إشارة ضمنية للتأديب، انظر التعليق على هذه الآية) يصبح لها معنى أفضل حين يُنظر إليها كتوضيح النبي للعهد الذي تم تجديده والذي وُصف في الأقوال الإلهية الخاصة بالخلاص في (٢: ١٤-٢٣).
وثمة أمر جوهري للتفسير المتتابع هو بالطبع افتراض أن المرأة التي ذُكرت دون اسم في الأصحاح الثالث هي المرأة المعروفة باسم جومر والمذكورة في الأصحاح الأول.