سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: رسالة السفر
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
إطلاقاً عن سمو شخصه. وحدة الألم التي سُجلت في الشكاوي الإلهية (انظر الصيغ الأدبية تحت رقم ٦ فيما سبق) ترجع بصفة مباشرة إلى جلال الشخص الذي يتألم. ولغة الآلام هذه تستمد شفقتها من العلاقة العائلية التي تسيطر على نبوة هوشع، فما من راع يستطيع أن يتحمل هذا الألم من أجل خرافه، وما من قاض يستطيع أن يتحمله من أجل المدعي عليه، ولا ملك من أجل رعاياه، والأزواج والآباء يعرفون أنواعاً خاصة من الألم. وفي هذه الآلام اجتاز قدوس إسرائيل دون بلسم أو دواء. ولم نر صورة واضحة للإله المجروح(۱)، بقدر ما نراها في بكاء يسوع على أورشليم وتحمّله خيانة يهوذا، وشكواه من ترك الآب له. هل نرى صورة أوضح من ذلك لجروح الله.
ب- استخدامه في العهد القديم
لقّب مارتن بودر Martin Buder صـ ١١٠ إرميا بلقب تلميذ هوشع بعد وفاته. فمن ناحية اللغة (انظر تفسير Passim) والتشبيهات المجازية والمفاهيم اللاهوتية، يبدو أن إرميا اعتبر نفسه وريثاً لإرسالية هوشع، ولاسيما كمفسر للعهد. ولقد أصبحت حياة هذين الرجلين مثالاً لتحمل الآلام من أجل المحبة. ثم إن أمر الله الصعب لهوشع أن يتزوج يقابله إعطاء أمره لإرميا بألا يتزوج (١٦: ١-٢).
والتشبيهات المجازية التي سادت سفر هوشع، حيث شبّه إسرائيل كعروس وكابن للرب، كان لهما دور بارز في إرميا (٣: ١-٥ و ٢، ٣: ١٩-٢٢). أما موضوع البرية وما يعطيه من فكرة عن شهر عسل، فنجده في كلا السفرين (إر ٢: ١-٣). ولقد التقط إرميا مفتاح الموضوعات اللاهوتية الرئيسية واستخدمها بطرق تكاد تطابق نهج هوشع: المحبة الناجمة عن العهد (في العبرية حسيد Hesed إر ٢: ٢)، البغاء في الإشارة إلى عبادة الأوثان (في العبرية زنا Znh إر ٣: ٢-٣)، معرفة الله (في العبرية (سواب Swb) إر ٢: ٨، ٤: ٢٢، ٣١: ٣٤)، العودة (إر ٢: ١٩، ٣: ١ و ١٩ و ٢٢، ٤: ١ إلخ). وهناك تشابهات في الصيغ الأدبية لوحظت في الآتي:
(۱) معالجات الآلام الإلهية، بالمقابلة مع النوعية التقليدية التي تتحدث عن الله باعتباره لا عاطفة له، يمكننا أن نجدها فيما كتبه جريشتنبرجر وسكارج E.S. Gerstenberger and W.Scharge بعنوان "الآلام" E.T. Nashville Abingdon 1981 pp. 98-102 وفيما كتبه فرتهايم T.E. Fretheim (philadelphia: For- tress press, 1985) "آلام الله": منظور من العهد القديم، وكذلك فيما كتبه مولتمان بعنوان: الثالوث وملكوت الله: عقيدة الله، ويقتبس مولتمان مفهوم هيسكل عن "الشفقة الإلهية" كعامل مؤثر في تفكيره عن محبة الله.