سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: رسالة السفر
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٦- العلاقة الشخصية المتبادلة بحسب ما أمكن التعبير بها من خلال اللغة العبرية- بين الله وإسرائيل أُشير إليها باستخدام عبارة "زوجي" بدلاً من العبارة التي تبدو وثنية وأكثر قدماً وهي "بعلي" (ومعناها الحرفي سيدي: انظر ١٦:٢).
٧- تدريب أفرايم وتنشئته (١١: ١-٤) ولغة العطف والرحمة التي نلمسها في الاسم لورحامة (عدم الرحمة) ( في العبرية ترجع للأصل رحم rhm منسوبة إلى الرحم) قد تكون خاصة بالأمهات أكثر من الآباء. وفي هذه النقاط الثلاث الأخيرة قد نجد إشارات تبين أن قصة هوشع ليس بها ما يسيء للجنس عند الأنثى، بل هي مرحلة على طريق مفهوم صحيح للأنوثة، ذلك المفهوم الذي وضح تماماً في إنجيل المسيح(١). وأن يكون الرب (يهوة) قد استعمل تعبيرات جنسية ليصور علاقته بالشعب. فمن المؤكد أن ذلك كان بغية تهذيب فهمنا وتقديرنا للناحية الجنسية عند البشر.
وثمة ملاحظتان ختاميتان قد تكونا مبنيتين على لغة العهد العائلية التي صيغت بها سيادة الرب على حياة إسرائيل:
أولاً: إذا ما نظرنا إلى النصوص من وجهة نظر "نُقَّاد الشكل" في الصيغ فإنها تشير إلى أن الأقوال الخاصة بالدينونة تصاحبها اتهامات لتبين سبب الدينونة التي أُعلنت. ومع ذلك، فإنه في الفقرات الخاصة بالرجاء، لا نجد تفسيرات فيما يتعلق بمحبة الله التي تعرض المغفرة وتنتظر عودة إسرائيل. وبعبارة دقيقة نقول إن دينونة الله تحتاج إلى سبب، أما محبته فلا تحتاج إلى ذلك(١).
ثانياً: العلاقة الوثيقة التي وصفها السفر نُظر إليها كتعبير- وليس كحل وسط- عن قداسة الرب (يهوة). وكما توحي هذه النظرة لسيادة الله، فإن سموه يتأكد في كل ناحية- على التاريخ وعلى الخليقة وعلى شعبه، وعلى الأمم. إنه سيد قدوس، فريد من كافة الوجوه. ثم إنه يبين قداسته بدخوله وسط شعبه وشفائهم بمحبته، بعد أن كان قد حكم عليهم في حالة الغضب التي هي أيضاً إعلان عن قداسته التي تتميز بالمحبة (١١: ٨-٩).
إن عمق ما يشعر به الله بحسب فهم هوشع لهذه المشاعر، لا يمكن أن يُفصل
(١) يقول ويسترمان C. Westermann (نفس المصدر) ص ١٤٤. استنتجت إيمرسون أن منقحين من يهوذا ركزوا على فكر لاهوتي للتوبة تقع المبادرة فيه فقط على محبة الرب الغافرة مع الدعوة لاستجابة الإنسان أولاً. ودليلها على هذا التأكيد اليهودي على التوبة غير مقنع بالمرة.