سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: وحدة السفر
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
كانوا على معرفة بأقوال الحكماء، وأن كلمات هوشع نفسه، فضلاً عن أسلوبه (انظر استخدامه الأقوال المأثورة في قسم الصيغ الأدبية، الذي سيأتي لاحقاً) ربما تعلل في هذه الآية. ومن ناحية أخرى، فإنها قد تعكس أيضاً اهتمام أتباعه في وقت لاحق بأن تكون أقوال نبيهم موضع اهتمام.
جـ- تركيب السفر
لا يمكن في الواقع إيجاد علاقة بين الأقوال الإلهية التي جاءت على لسان هوشع والصيغة التي كُتب بها السفر. وربما يشير التقسيم الثلاثي للسفر إلى ثلاث مراحل لعملية تجميع الأقوال التي جاءت في ١: ٢-٣: ٥، ٤: ١-١١: ١١، و١٢: ١-١٤: ٨. ولا يمكن الجزم بما إذا كان أي من هذه الأقسام قد كُتب وتم توزيعه منفصلاً أم لا(١). ومع ذلك بمقدورنا أن ندلي ببعض الملاحظات فيما يتعلق بكتابة السفر:
أولاً: المادة التي أمامنا، ولا سيما مجموعة الأقوال الموجزة في الأصحاحات ٤-١٤ قد تكون مفاتيح أساسية، أو عينات أولية من المجموع الكلي لنبوة هوشع(٢). وإذ نُزعت هذه الأقوال الإلهية من مكانها الأصلي، والمناسبات التي قيلت فيها، والتي لا نجد لها سوى تلميحات قليلة في ٤: ١-٤، ٥: ١-٢، فإنها تبدو غامضة بل ومفككة.
ثانياً: إذا ما وُضعت في مجموعاتها (٤: ١-١١: ١١، أو ١٢: ١-١٤: ٨) فإنه لا يطرأ عليها أية زيادة أو تعديل أو أية علامات تدل على حدوث صياغة سابقة فالأسلوب متجانس بشكل رائع، مع وجود دلالات قليلة نسبياً تشير إلى عمل
(١) يقترح أندرسون تاريخاً أدبياً منفصلاً لما جاء في ١: ٢-٣: ٥ بخلاف القسمين الآخرين. ويفرض كاتباً آخر بالنسبة للانتقاء، والجمع (ولاسيما بالنسبة لما جاء في ٢: ٢-٢٣ التي بها عدد كبير من أدوات النثر) والتي تقوم على إحصاء استخدام الأدوات المستعملة. أما كوفمان Kaufmann ففي كتابه "ديانة إسرائيل" (E.T.University of Chicago press 1960 pp. 368-371) ذهب إلى أبعد من ذلك حيث سمى الأصحاحات ١-٣ بهوشع الأول، والأصحاحات من ٤-١٤ "هوشع الثاني". وقد وضع حديثاً تاريخاً أكثر تعقيداً بالنسبة لكتابة السفر انظر كتاب G.A.Yee كتابه سفر هوشع وما حواه من تقليد انظر الصفحات ٥، ٣-٣١٧ للنتيجة والموجز.
(٢) يلاحظ بوبير أن سفر هوشع، لا يضم سوى جزازات قليلة من الجزء الأساسي كله، تم إنقاذها بعد تدمير السامرة، ثم جُمعت معاً.