تفسير الإصحاح ١٤ من سفر هوشع — ص ٢٨٢
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ليصف دينونته في ٥: ١٤ و ١٥، ٧: ١٣، ٨:٧، عادت مرة أخرى لتشع دفئاً ورقة حين شبَّه الله نفسه بالندى (آية ٥). وقد استُخدمت لغة الزراعة، لكن قصدها لم يكن مثل الأمور التي تضمنها وعد يونيل بأن تمتلئ البيادر حنطة، وتفيض حياض المعاصر خمراً وزيتاً (يوئيل ٢: ٢٤) بعد السنوات التي شهدت غزوات الجراد، وليس أيضاً كنبوة عاموس من ناحية غرس الكروم وصنع الحبّات «الحدائق» (٩: ١٣ و ١٤). وإذا كانت اللغة زراعية غير أن معناها ليس تدبير النواحي المادية بقدر ما تستهدف إثراء الحب. فليس الله «المزارع» هو الذي وقع على أنشودة الحب الأخيرة هذه، بل الرب «الزوج». وضمير المتكلم «أنا» (فأكون بالعبرية أهية ehyeh، الآية ٥) الذي يقدم قصائد الحب بصورها المستمدة من الزراعة، يبدو و أنه جاء ليكون الصورة العكسية لصيغة الحرمان من الإرث (أو الطلاق) المتمثلة في عبارة «وأنا لا أكون لكم إلهاً» والتي توّجت بأول إعلانات الدينونة (٩: ١). وعلى مثال الوعود التي تحذف أدوات النفي من أسماء الأولاد (٢: ٢٣) فإنها تتحدث عن استعادة العلاقة كزوج وأب، وهي علاقة مضمونة بإعلان تاريخي شخصي للغاية: «أنا»، (أنظر خر٣: ٦، يو٦: ٣٥، ٨: ١٢، ٥٨، ١٠: ٧ و ١١، ١١: ٢٥، ١٤: ٦، ١٥: ١).
ومن الممكن أن يكون إسرائيل / أفرايم هو الذي نطق بالكلمات الأولى من الآية ٨، ولذلك جاءت في الترجوم: «وقال بعض من بيت إسرائيل»، وإذا كان الأمر كذلك، تكون الجملة الأولى تأكيد إسرائيل على إخلاصها لله، وهجر أصنامهم، وهي استجابة مناسبة لنشيد الحب الذي قاله الله. ومع ذلك، فالأكثر احتمالاً هو أن الله يتكلم مع أفرايم بسؤال يتضمن إلماحة إلى شكوى إلهية (انظر ٨: ١١). وإذا كان هذا هو الحال، يكون الإطار الزمني قد انتقل من صورة النعيم في المستقبل البعيد، إلى الحقائق التي كانت تسود أيام هوشع (انظر المذكرة الموجودة بعد ١: ١-٢: ١)، حين وجد أفرايم نفسه بالرغم من ذلك في تحالف مع الأصنام (انظر ١٣: ١-٢). وللمرة الثانية نجد أن الله، وإذ يعتصر الألم قلبه، يوضح بكل جلاء الوسائل الأساسية للسفر: «حبي وعنايتي» والتي تم التعبير عنها بقوله «قد أجبت» (انظر