سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٤ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٤ · صفحة ٢٧٨

تفسير الإصحاح ١٤ من سفر هوشع — ص ٢٧٨

القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الآيات ٤-٧- يتكلم عن «إسرائيل»، كما لو أنه يخبر النبي كيف يرغب الاستجابة إلى صلاتهم. أما في الآية ٨ فيبدو أنه يخاطب «أفرايم» مباشرة، ولو أننا لا نستطيع أن نكون متأكدين من ناحية ما تشدد عليه الآية ٨أ. وتبدأ الفقرة بالآية ٤ بوعود عن تقديم المحبة وسحب الغضب. وتتحول إلى أسلوب التشبيه البلاغي والشعري الرفيع ففي الآيات ٥-٧، حيث يتغنى الله بازدهار إسرائيل المستقبلي وذلك في عهد المحبة الذي تم صياغته من جديد، أما في الآية ٨أ- ب، فتعود اللغة ثانية إلى الواقعية، في حين أن وصف الله لذاته في الآية جـ جاء في صورة تشبيه بلاغي. وإذا كنا على صواب في أخذنا الآيات ٤-٧ باعتبارها أنشودة حب والآية ٨ كشكوى إلهية، هنا نكون قد عدنا ثانية لسبر غور العواطف الإلهية الرحيمة، العواطف التي شعر الله بعمقها وعبَّر عنها بقوة حيث اختبر التوترات بين ما يجب أن يكون من عقاب والرحمة التي يتعامل بها مع إسرائيل، ويشبه هوشع الدينونة الإلهية بإحداث جروح أو الإصابة بالمرض (٥: ١٢-١٤، ١٣: ٧-٨). وبناء على ذلك نراه يشبه العودة «بالشفاء» الشفاء الذي ليس بمقدور أشور تحقيقه (٥: ١٣) وهو الأمر الذي سعت إليه إسرائيل وإن لم تكن في الواقع مخلصة في سعيها (٦: ١)، وهو يريد الله في محبته أن يقدمه (٧: ١)، ولو أن اسرائيل واصلت مقاومتها له (١١: ٣) والشفاء هنا وعد به صراحة (آية ٤)- وهو لا يقتصر على شفاء جروح الدينونة فقط، بل الشفاء من سبب هذه الدينونة، وهو «ارتدادهم» أو عدم أمانتهم، الأمر الذي أبعدهم بعيداً عن العهد نتيجة تمردهم وعصيانهم. ونزوعهم إلى هذا المسلك كان يشكل جزءاً من الأمور التي أحزنت قلب الرب (يهوة) والتي تحدث عنها في ١١: ٧. فما عجزوا هم عن علاجه سيقوم هو بشفائه. والرجوع أمر شخصي إلى أبعد الحدود، فهو ليس مجرد مرض تم شفاؤه بل علاقة تم تجديدها: «أحبهم». ومحبة الله عُبّر عنها في خر ١١: ١ وظلت قائمة حتى في أيام ارتدادهم وراء بعليم (٣: ١)، في حين أن محبة إسرائيل كانت مبعثرة بين آلهة مزيفة (٢: ٥ و٧ و١٠ و١٢-١٣)، أو على حلفائها الغادرين (٨: ٩). «فضلاً» العبرية n'adoba (انظر مز٥٤: ٦، ١١: ٣) وهي تعبر عن اتخاذ المبادرة والفرح والرغبة المتلهفة في