تفسير الإصحاح ١٣ من سفر هوشع — ص ٢٦٩
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
العبرية، «أيّة ayyeh» ولا يجب ربطها مع الفعل العبري (hyh هي) بمعنى تكون (انظر «وارد» ص. ۲۲ وما بعدها). والمعنى المقصود لكلمة «أين» هنا هو شيء مثل: «أحضروها، ولتدعي كل عوامل الأذى والبلاء واللسعات الرهيبة، لتقوم بعملها، فلم أعد أحتمل أكثر من ذلك، فبعد أن تراجعت عن نيتي في أن أفدي أفرايم، عليه الآن أن يتحمل فظاعة ضرباتك أيها الموت وأيتها الهاوية (لاحظ الجمع بين هذه القوى في رؤ٦: ٨). أما العبارة الأخيرة في الآية ١٤ فتحسم الموضوع: «الندامة» (بالعبرية نوحم noham، لا ترد في العهد القديم إلا في هذه الآية، لابد وأنها مشتقة من كلمة نوحمة noham وتعني يأسف لـ..، انظر الكلمة المأخوذة من نفس الأصل وهي الواردة في ١١: ٨ «مراحمي» وذلك بحسب الترجمة السبعينية والفلجاتا. وكلتاهما تستعملان كلمات تعطي معنى التشجيع والمواساة) تختفي عن عيني». لقد أُعلنت الدينونة كذروة الشكوى، ولسوف تُستدعى قوات لا يمكن لغير الله مقاومتها كي تنفذ الدينونة. واستعمال العهد الجديد لهذه الأسئلة يؤكد غموضها ولا يرى فيها كلمات تهديد بل نصرة وغلبة (١كو١٥: ٥٥-٥٧) وهي تذكرة بالفرق الذي أحدثه المسيح ذلك أنه في قيامته تمت عملية الفداء والخلاص التي انتواها الرب لإسرائيل (هو١٣: ١٤أ) لقد قُصم ظهر كل من الهاوية والموت. وعندما يستدعيان الآن فلا يأتيان للرعب والسلب، بل كعدوين مقهورين يُسخر منهما.
٥- تمرد السامرة المهلك (١٣: ١٥-١٦).
أقوال الدينونة الأخيرة هذه التي ضمها السفر لا تتضمن أي اتهام، بل تضمنت تهديداً بالدينونة فحسب. وهدف الغضبة الإلهية كان محدوداً، ذلك أن الدينونة من خلال غزوات جيوش الأعداء والإخضاع السياسي يبدو أنها كانت قد تمت من قبل بالنسبة للمملكة الشمالية كلها. و«أفرايم» وهي الأرض الجبلية التي تغص الآن بالقوات الأشورية والتي عزلتها عما حولها، هي موضوع الهجوم الذي وُصف بطريقة مجازية في الآية ١٥. أما «السامرة»، عاصمتها والمدينة الكبيرة الوحيدة والتي لم تكن قد تعرضت بعد لهجمة أجنبية، وهي موضوع الحصار الوحشي الذي وُصف بالتفصيل في الآية ١٦. والانتقال من المجاز إلى الواقع يشكل أحد مفاتيح فهم هذه