تفسير الإصحاح ١٣ من سفر هوشع — ص ٢٦٤
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
في حبقوق الأصحاح) في حين أن النمط الشرعي كثيراً ما نجده في الأنبياء.
٣- أفرايم على شفا الهلاك التام (١٣: ٩-١١).
يواصل الله التهديد بالدينونة في هذه الآيات. وهو هنا يخاطب إسرائيل بصفة مباشرة- «هلاكك» (بالعبرية شخت sht انظر ٩:٩، ٩:١١) يا إسرائيل، أو بحسب ترجمة حديثة: إذا كنت سأهلكك يا إسرائيل، فعرفني من فضلك من سيكون معينك(١). فالجريمة الرئيسية، أو الحماقة الكبرى تمثلت في الكبرياء والاعتماد على الذات (انظر التعليق على الآيات ٤-٨)، سواء كانت في الثقة في الأصنام التي هي صنعة الإنسان (الآيتان ١، ٢) أو في المحاصيل التي خزنوها بمساعدة البعل كما يزعمون (آية ٦)، أو في سيادة ملوك السامرة (الآيتان ١٠-١١). وكان لابد من فضح هذه الجريمة الحمقاء والانتقام من مرتكبيها بسحب «العون» الذي كان وراء كل شيء طيب في حياة إسرائيل (انظر مز ٣٣: ٢٠، ٦:٧، ١١٥: ٩-١٠، ١٢١: ١-٢، ١٢٤: ٨). وبهذا التهديد كان الله بنفسه يسحب من اختبار إسرائيل النصب الذي أقامه صموئيل، وأسماه «حجر المعونة» الذي يعد ذكرى للمعونة الإلهية الدائمة المتاحة لإسرائيل في كفاحها لصيانة كيانها الوطني في مواجهة الغارات الفلسطينية (١صم ٧: ١٢). ومن بين أوجه دينونة الله الرهيبة لشعبه أنه بعد أن كان «الفادي والمخلص» يصبح هو الذي يهلكهم، وهنا لن يجدوا أي عون يمكن الاعتماد عليه لينقذهم من يد الله.
والأسئلة البلاغية الواردة في الآية ١٠ ترفع من حدّة الموضوع. فالهلاك سوف يتم من خلال وسائل عسكرية (انظر كلمة «بالسيف» في الآية ١٦). والدفاع المنطقي ضد هذا التهديد سيكون اللجوء إلى الملك «حتى يخلصك»- أي «يحقق لك النصر (في العبرية يسُع ys) (وقد تتضمن تورية قائمة على اسم هوشع آخر ملوك إسرائيل)
(١) M. Dahood bib, 60 (1979) PP. 573-4 هذه القراءة تعتمد على ترجمة الكلمة العبرية كي ki باعتبارها كلمة استفهام «من» ؟ وليست سببية أو أداة تأكيد تترجم كلمة (بإذَا) ليست باعتبارها جملة في محل جر بل عبارة تضرعية: من فضلك.