تفسير الإصحاح ١٣ من سفر هوشع — ص ٢٦٣
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
حيث تصف دبة مثكل في حالة من السعار (الجنون المؤقت) لن تتخلص منها إلا إذا استردت أشبالها أو قتلت مهاجميهم انظر ٢صم١٧: ٨، أمثال١٧: ١٢- وثمة وصف آخر للهلاك تمثل في عبارة «يمزق»، انظر يوئيل ١٣:٢) «شغاف قلبهم» (بمعنى الصدر أو التجويف الصدري). كلمة «قلب» هنا تذكرنا بالآية ٦، حيث أدى ارتفاع القلب إلى نسيانهم الله تماماً، والعقوبة هنا تتناسب مع الجرم. «لبوءة»، انظر التعليق على يوئيل ١: ٦) ترفع من حدة صورة الوحشية، مثلما كان الحال بالنسبة للفعل «أكلهم» (انظر التعليق على ١١،١٢:٢، ٦:١١)، أما ظرف المكان «هناك» (أي في الحال، ودون تحمل مشقة نقل الجثة بعيداً) والوصف الآخر لأسد بعبارة «وحش البرية».
والتناقض بين التهديدات بالدينونة في قولي الدينونة الأولين (الآيات ١-٣، ٤-٨) أمر له أساس جوهري. فحيثما تعلق الأمر بعبادة الأصنام- أي إضفاء الألوهية لتماثيل مسبوكة من عمل الصنّاع- يعبّر عن العقوبة في إطار ظواهر طبيعية مثل اختفاء السحاب والندى والعصافة التي تذريها الريح والدخان، وفي واقع الحال كانت الجريمة تحمل عقوبتها بين طياتها ولم يُوصَفْ أي تدخل من قبل الرب (يهوة). وحين كانت الجريمة تتمثل في الازدراء بالنعمة التي أُعطيت في الخروج ورفض الله شخصياً، كانت العقوبة الملائمة هي الهلاك بوحشية، التي أوضحها الرب (يهوة) في مشهد تلو الآخر، حيث يهاجم إسرائيل كرزمة من الوحوش المفترسة. وهذا ما يذكرنا بأن اللاهوتيين اليهود كانوا يعتقدون في نوعيتين من العقوبة:
١- عقوبة تلقائية أو دينامية تأتي من خلال نواميس الطبيعة التي وضعها الله لخليقته، ومن ثم تأتي بنتائج سيئة يمكن توقعها، مثل تحدي قانون الجاذبية بالقفز من على سقف ما.
٢- عقوبة قانونية، شخصية أو شرعية لها سجلاتها الدقيقة عند الله وفي هذه النوعية ينفذ الله العقوبة بنفسه. والنمط الدينامي هو ما تزخر به كتابات الحكمة، ولو أننا نجده أحياناً في الأنبياء. (انظر أقوال الوحي الإلهي التي تضمنت «ويلات»)