تفسير الإصحاح ١٢ من سفر هوشع — ص ٢٤٦
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
السنوات الأخيرة للمملكة الشمالية؟ إننا بحذر بالغ نجرؤ على تقديم إجابة لهذا السؤال مكونة من ثلاثة أجزاء:
أولاً: ادعاءات يعقوب بالنسبة لحقوقه ودوره كابن إسحق، وشقيق عيسو منافسه، ووارث البركات المترتبة على العهد الإلهي، كانت المبرر في قناعة إسرائيل- بكل بساطة- أن وضعهم كشعب مختار، لا يمكن المساس به مهما كان الشكل الذي أصبح عليه من سكنوا كنعان منهم (الآيتان ٧، ٩)، انظر ادعاءاتهم الباطلة بالنسبة للنعمة الإلهية في (٦: ١-٣، ٨: ٢).
ثانياً: لقاء يعقوب بالرب في «بيت إيل»، رغم أنه كان حدثاً مميزاً، إلا أنه لم يضمن طاعته لله فيما بعد، وهذا ما بينته الأحداث اللاحقة من حياته (على سبيل المثال الوثنية التي أفسدت أهل بيته والمذكورة في الأصحاح ٣٥ من سفر التكوين). ولم تكن «بيت إيل» الحل النهائي لخيانة يعقوب للعهد، ومن المؤكد أنها لم تكن كذلك بالنسبة لإسرائيل، منذ أن أصبحت مركزاً لعبادة العجل.
ثالثاً: ولعل هذا أهمها جميعاً، لم يحفظ يعقوب عهده الذي قطعه مع الرب في بيت إيل، بل أن ذريته سارت على نهجه وربما فاقوه سوءاً. ومهما كانت العلاقة التي حددت في «بيت إيل»، حين تكلم يعقوب مع الله، فقد صارت حطاماً نتيجة عبادة إسرائيل واعتقادها أن الأعمال الطقسية (انظر ٦:٥) تعد كافية للوفاء بالتزاماتهم المترتبة على العهد.
وهذا التناول الثلاثي لما استهدفه هوشع من الآيتين ٣، ٤ يلقى بعض التأييد من صيغة الترنيمة والنصائح التي تضمنتهما الآيتان ٥، ٦. فالترنيمة التي تصور لنا اسم الرب يهوه بالمقابلة مع إلوهيم elohim (في الآيتين ٣، ٤) تذكرنا بالمخاطر التي تترتب على الخلط بين رب إسرائيل ومخلصها وبين آلهة الأرض، حتى لو كان إلههم الأعظم إيل. أما استخدام الاسم بالكامل «الرب إله الجنود» [انظر ٢صم٥: ١٠، لا تجده في سفر هوشع إلا في هذه الآية (أي جنود السموات والأرض)]. فينقل بؤرة الاهتمام بعيداً عن أي مواقع مقدسة محلية مثل «بيت إيل» ويركز الانتباه على قوة الرب