تفسير الإصحاح ١٢ من سفر هوشع — ص ٢٤٣
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
والصياغة التي جاءت عليها عبارة «وهو مزمع أن يعاقب يعقوب بحسب طرقه بحسب أفعاله يرد عليه» لا تركز على الخطايا بقدر ما تركز على العقوبة التي بُدئت بها العبارة كما انتهت بها أيضاً.
وعدم وجود مقطع انتقالي بين الآيتين ٢، ٣ يُستفاد منه أن الكلام لا يزال يدور حول يعقوب، وأن الموضوع هو أيضاً موضوع العقوبة والأسباب التي تفضي إليها. أما الآية ٣ فتنقلنا إلى قصص يعقوب في سفر التكوين. أما مناحي حياة يعقوب التي تعرضت لها الآية فهي واضحة من شبه الجملة «في البطن» (انظر ٩: ١١ و١٦)، وكذلك من شبه الجملة «وبقوته» (في رجولته: بحسب ترجمة أخرى WN)، انظر استعمال يعقوب لهذا في إشارته إلى رجولته عند حديثه عن رأوبين وقوله: أنت بكري قوتي (تك ٤٩: ٣). والوضع الأول هو في قصة ميلاد يعقوب، والتي دائماً ما تذكرنا بخروجه من بطن أمه ويده قابضة بعقب عيسو (تك ٢٥: ٢٦)، أما الأمر الثاني فيبدو أنه يشير إلى جهاده مع ملاك الرب بالقرب من مخاضة يبوق في المكان الذي أصبح يُعرف باسم فنيئيل (معناه الحرفي «وجه الله»، انظر تك ٣٢: ٣). وأسلوب التورية القائم على الاسم المزدوج لابن إسحق هو جوهر الآية ٣ والأفعال هي دليلنا إلى هذه التورية. «قابضة بعقب» مشتقة من الفعل العبري عَقَبَ aqab والذي جاء في صيغة الفعل غير التام يَعْقُب yaqab أي يعقوب، وصيغة النفي لهذه الكلمة تكون واضحة بالأكثر لسامعي هوشع، ذلك أنهم يتذكرون المثال الوارد في تك ٢٧: ٣٦ حيث نجد شكوى عيسو: «ألا إن اسمه دُعي يعقوب. فقد تعقبني الآن مرتين. «أخذ بكوريتي (انظر ٢٥: ٢٩-٣٤) وهوذا الآن قد أخذ بركتي». وكلمة «جاهدت» (بالعبرية سَرَه Sara انظر تك ٣٢: ٢٩، هي أساس تفسير تغيير الاسم من يعقوب إلى اسرائيل (بالعبرية اسرائيل Yisrael، لاحظ حرفي سر Sr في الاسم) الذي نقرأ عنه في (تك ٣٢: ٢٨). ويبدو أن الجهاد الذي حُفظ في اسم إسرائيل كان ينظر إليه هوشع من ناحية سلبية، فالقبض على العقب وكذلك الجهاد كانا من علاقات الجرأة والتهور اللتين اتسم بهما يعقوب. ومع أن حدث فنيئيل نتج عنه مباركة من تسمي باسم جديد هو اسرائيل، إلا أنه قد صاحبه ألم أيضاً كان وليد التهور: فقد