تفسير الإصحاح ١١ من سفر هوشع — ص ٢٣٣
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
والقداسة المحبة هي العبارات التي تعطينا أوضح فكرة نعرفها عن طبيعة الله، فلم يعلمنا المزيد عن هذا إلا يسوع المسيح.
أما الكلمة الأخيرة من الآية ٩، تجعل من الصعوبة علينا أن نتأكد كيف ستنتهى هذه الفقرة الحاسمة. والترجمات الثلاث الأكثر شيوعاً هي:
١- أن تأخذ كلمة بَعِر bair من أصل الكلمة ومعناها "يحرق"، أو يُتلف بالإحراق Consume (انظر ص ٧: ٦٤، مايز ص ١٥١).
٢- نقرأ أصل كلمة مماثلة بعر br، "يزيل" أو "يخرب" ولا سيما في صيغة التأكيد (الجزم) (انظر إش ٦: ١٣، نتسكر ص ٣٢، JB ،RSV).
٣- نأخذ الحرف (b ب) في العبرية علي أنه حرف جر "ب" ونقرأ عير ir، كاسم معناه "رعب" أو "غضب" (انظر إر ١٥: ٨، و "ولف" ص ١٩٣، NIV ،NASB).
وثمة احتمال رابع وهو التمسك بالترجمة المأزورية، ونترجم العبارة الأخيرة علي أنها ببساطة "فلا آتي ثانية إلى المدينة (انظر الترجمة السبعينية، والفولجاتا وترجمة AV). ودينونة الله علي المدينة موضوع مألوف في سفر هوشع (٨: ١٤، ١٠: ١٤)، وربما يكون الحاصل هو أن هوشع قصد نموذج المظروف الذي يضم التهديد بالدينونة (آية ٦) والوعد بالرجاء بعد الدينونة يتوسطان كلمة "مدينته"، وبهذا فهو يقترح أن أولئك الذين كانوا الهدف الأول للسيف الذي كان سيعمله الله في مدنهم عليهم ألا يخافوا بعد من هذا الاقتحام(١).
العددان ١٠ و١١ صيغ وعد العودة بعبارات تدفقت من مشهد المحاكمة الذي تضمنته الآيات ١-٩، وذلك على النحو التالي:
١- ضمائر الغائب الواردة في هذه الآيات في صيغة الجمع، تُشير إلى الإسرائيليين المشتتين والذين دُعوا في هذه الآيات "البنون" (آية ١٠، انظر آية ١).
(١) وفي مفهوم أندرسون للآية ٩ نراه (ص ٥٨٩ - ٥٩١) يعود ليقاوم إجماع العلماء وما انتهى إليه من أن استخدامات الكلمة العبرية في الآية لم تأت في جوانبها السلبية، بل من ناحية الجزم كي تُترجم "من المؤكد" هو بالطبع (أي مقبول من الناحية اللغوية. غير أن ما هو أكثر صعوبة من ناحية قبول حججه التي يقول فيها إن الرب أعلن قداسته هنا، ليس عن طريق المحبة بل عن طريق ثبات دينونته، وأن الآيتين ١٠-١١ ليست النتيجة المنطقية للوعد بالغفران، بل هو تغير مفاجيء طرأ علي موقف اسخاتولوجي (يتعلق بالأخرويات).