سراج الكلمة
‹الإصحاح ١١ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١١ · صفحة ٢٣٢

تفسير الإصحاح ١١ من سفر هوشع — ص ٢٣٢

القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


عاطفة قوية، وهذه هي سمة القداسة الفريدة التي يتسم بها كإله (قدوس qados). فميوله ومسلكه تميز نفسها عن نمط السلوك البشري المعتاد، سواء من ناحية الانتقام الرهيب (انظر أنشودة "لامك" عن الانتقام الرهيب في تك ٤: ٢٣-٢٤) أو حتى من ناحية تطبيق مبدأ "العقاب" يكون دائماً متناسباً مع الجريمة. ويوجد اختلاف جوهري بين الله والإنسان بالنسبة للفهم الكتابي للحقيقة، سواء في علاقتها بالخليقة، والتدبير الإلهي وسيادة الله أو الخلاص. وفي كل من هذه الميادين قام الله فعلاً يعمل -بل وسوف يعمل- ما لم يجرؤ أي مخلوق على الادعاء بعمله أو محاولة عمله. وعدم وضوح هذا التمييز أدى إلى خوف لا مبرر له من قبل أمم أخرى، ولذلك برزت أقوال مثل: "أما المصريون فهم أناس لا آلهة" (إش ٣١: ٣)- أو غطرسة تافهة تجاه الله الحي- "وأنت (رئيس صور) إنسان لا إله، وإن جعلت قلبك كقلب الآلهة" (حز ٢٨: ٢).

وعبارة "القدوس في وسطك" تلخيص رائع لسمو الله وتفرد شخصه فباعتباره "القدوس" فهو يتمتع بكل القوة والمجد والرهبة التي لمسها إشعياء عند تكليفه (إش ٦: ٣) وهي السمات التي كان على مواطني أورشليم الاحتفاء بها عند عودتهم من السبي (إش ٤٠: ٢٥). وعلى الرغم من ذلك، فإن هذا الذي لا يُقارن به أحد هو موجود ويعمل في وسط شعبه المتمرد، حيث يكشف لهم عن مشاعره الدفنية ويتعهد لهم بحبه وشفقته (آية ٨)، على الرغم من خيانتهم (آية ٧) ثم إنه يحدد (اختلافه عن البشر) وتفرد ألوهيته ليس من خلال القوة والحكمة والسيادة، بل في إطار محبة دائمة وأكيدة وثابتة.

وإعلان القداسة هذا، ألقى بنوره على الطريق الطويل لفهم كتابي من خلال العهد الجديد وفي قلب الكنيسة. ولقد نُظر إلى النعمة الإلهية باعتبار أنها تعبير عن قداسة الله (إش ٤١: ١٧-٢٠). والاسم القدوس للآب السماوي أظهر نفسه ليس في إتيان الملكوت فحسب، بل في تدبير القوت والرزق، والوعد بالمغفرة، والحماية في التجربة والإنقاذ من الشرير (مت ٦: ٩-١٣). ولقد صلّى الرسول بولس من أجل رفقائه من المؤمنين "لكي يثبت قلوبهم بلا لوم في القداسة" (١تس ٣: ١٢و١٣). أما يوحنا فقد لخص جوهر الله بعبارة "الله محبة" (١يو ٤: ١٦). والمحبة المقدسة،