سراج الكلمة
‹الإصحاح ١١ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١١ · صفحة ٢٣٠

تفسير الإصحاح ١١ من سفر هوشع — ص ٢٣٠

القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


لابد وأنهما مترادفان هنا، انظر التعليق على الآيتين ١و٣) بضمير المخاطب المفرد، فالمملكة الشمالية كلها تعامل كمفرد، له كيان شخصي، وفضلاً عن ذلك فقد سُمح لها باعتبارها متهمة في محاكمة الابن العاصي (انظر التعليق على ١:١١-١١) أن تسمع كلمات الشفقة والرثاء التي تعتمل في قلب الرب (بالنسبة لكلمة "كيف" بالعبرية ككلمة رثاء، انظر ٢صم ١٩:١، ٢٥، ٢٧، ميخا ٤:٢) نظراً للدينونة التي كان قد حكم بها، كما سُمح لهم أيضاً أن يسمعوا تأملاته (لأن كلمة "كيف" تُستعمل أيضاً كصيحة تتضمن سؤالاً تحذيرياً موجهاً لقائله (انظر مز ١٣٧: ٤، إر ٦:٩، حيث الفكر واللغة قريبان جداً من مثلاثهما في (هوشع ٨:١١) بالنسبة للآثار المترتبة على دمار إسرائيل بشكل تام. ولقد صيغ موضوع الدمار هنا في إطار لغة شخصية فموضوع الدمار ليس "المدن" (آية ٦) بل "الشعب" كله، والمصير الذي ينتظره ليس قرقعة "سيف" بل التسليم الكامل. و "أسلمك" (انظر تك ١٤: ٢٠، حيث تبارك "الله العلي" الذي أسلم الأعداء في يد أبرام). أما عبارة "كيف أجعلك يا أفرايم" فترجمتها "كيف أتخلى عنك"، وعبارة "أتخلى عنك" (انظر ١مل ١٦:١٤) حيث وعد الله بأن يتخلى عن إسرائيل وذلك بأن يدفعه إلى أعدائه من أجل خطايا يربعام لها تاريخ طويل في أمور إسرائيل السياسية العسكرية. فهي تعني إعطاء العدو مطلق الحرية في أن يفعل ما يشاء من عمليات التقتيل والسبي والاستعباد، وبيعهم كعبيد. وبغية تدعيم هذه الحجة سبقت إلماحات تاريخية في شكل أسماء أماكن معروفة. وكان التركيز في هذا الصدد على أماكن سبق لها بالفعل أن تعرضت وبشكل تام للدمار الشامل لإصرار سكانها على الارتداد عن الرب. بل إن بقاياها قد اندثرت، ولم يتبق منها سوى ذكراها. وبالنسبة "لأدمة" و "صبوئيم" (انظر تث ۲۳:۲۹ ، تك ٢:١٤ و٨) فقد ذكرتا مع سدوم وعمورة (انظر تك ۱۹:۱۰، ٢٤:١٩- ٢٩) كمدن الدائرة التي قلبها الله أيام إبراهيم بسبب فجورها. وكلام موسى (في تث ٢٩) يحذر من لعنة رهيبة حتى أن الأجنبي سيرى الأرض وقد تحولت إلى "كبريت وملح كل أرضها حريق لا تُزرع ولا تُنبت ولا يطلع فيها عشب، ويقارن حال المدن الأربع التي اختفت بحال الخراب الذي نشهده على سطح القمر. وموقع هذه المدن -الذي لم يُكتشف بعد- ربما يكون تحت الماء في الطريق الجنوبي من البحر الميت (كما يعتقد هارلند ص ٣٩٥ - ٣٩٧).