تفسير الإصحاح ١١ من سفر هوشع — ص ٢٢٣
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
(انظر ۹: ۱ "ب"). والسجلات الخاصة بالخروج والردة في البرية (عدد أصحاح ٢٥) تتمشى مع تقليد الأسفار الخمسة، وكذلك مع الأسلوب الأدبي لما جاء في هوشع ۹: ۱۰- ۱۱: ۱۱، حيث نجد أن التشبيه المجازي البلاغي عن البركات الماضية قابلته صورة الارتداد عن الرب (۹: ۱۰، ۱:۱۰، ۱۱: ۱۰- ۱۳، ۱: ۱۱-۲). ويجب إعادة صياغة الآية على النحو التالي: ("بنات موآب"، سفر العدد ٢٥: ١-٢)، أو الكنعانيات بصفة عامة) دعوهم (بالاسم؛ وهذا تركيب مماثل لما جاء في الآية ١) أي للإسرائيليين (الذين وصفوا هنا في صيغة الجمع، بالرغم من صيغة المفرد في الآية ١، انظر الآية ٣)، كان من نتيجة ذلك، أنهم ابتعدوا عني (بالعبرية هلخ hlk) وحرفياً تعنى ذهبوا عني (انظر ٥:٢، ١٣، ١١:٧)(۱).
وما يريد الله أن يوضحه هو أن دعوة الوثنية لهم كانت أقوى من دعوته هو لهم، الأمر الذي أدى بهم إلى الاستسلام لكل إغراءات البعل (انظر ١٣:٢ بخصوص محرقات البخور و٤: ١٣-١٤، ١٣:٨ بخصوص التقدمات). وصيغة الأفعال غير التامة التي جاء بها الفعلان في الآية ٢ "ب" قد تشير إلى بدايات ممارسة كانت قد تواصلت وبدرجات مختلفة من الكثافة حتى أيام هوشع: "يذبحون للبعليم ويبخرون للتماثيل المنحوتة" ولم ترد في سفر هوشع إلا في هذه الآية، انظر إش ٤٢: ٨، إر ١٩:٨، ميخا ٥: ١٢).
أما ضمير المفرد المتكلم الذي بُدئت به الآية ٣ فقد جاء للتأكيد. وهو يتناقض مع ضمائر الغائب للجمع المذكورة في الآية ٢. ويبدو أن هذا التركيب جاء متعمداً، فالحديث عن الارتداد جاء محصوراً بين أوصاف عناية الله. أما صورة عدم بلوغ إسرائيل مرحلة النضج (آية ١) فقد بولغ فيها بما يُفضَّل أن ينظر إليه باعتباره صورة ممتدة لرعاية الله لإسرائيل كأب (الآيتان ٣ و٤). أما "أفرايم" فهو في هذه الآية قد يكون مرادفاً لإسرائيل (آية ١) ويُقصد به المملكة الشمالية، وليس بقايا الدولة التي ما يزال لها ما يشبه الاستقلال عن أشور بعد غزوة تغلث فلاسر عام ٧٣٣ق. م. ومن المؤكد أن ما كان يدور بذهن هوشع هو تاريخ الفداء الماضي وليس المتاعب السياسية.
(۱) (عني) وهي تحوي قسمين (ميب نيهم- mipy nehem) (من بينهم) وهي لا تتمشى مع القرينة هنا: أما (ميب، ني - هم) أي (هم) أي من حضرتي- ضلوا أو زاغوا. وهناك قراءة قريبة من ذلك، انظر ترجمة NASB، أندرسن صـ ٥٧٤