تفسير الإصحاح ١١ من سفر هوشع — ص ٢٢١
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
وبالنظر إلى أن اتهام الرب ينصب في جوهره على أن "ابنه" قد ارتد عنه (الآيتان ٢ و٧) بالرغم من العناية والحب اللذين لا حدود لهما، واللذين أغدقهما على ذلك "الابن" (الآيات ١ و ٣ و ٤)، أما الخلفية القانونية التي ساعدت على تشكيل هذا المشهد فيمكننا أن نجدها في سفر التثنية (٢١: ١٨-٢١). فالشريعة تسمح لوالدي "ابن معاند ومتمرد" (بالعبرية سرر Sorer) (انظر هوشع ٤: ١٦، ١٥:٩) بالنسبة لكلمة معاند، وبالنسبة لكلمة "متمرد" بالعبرية مرَه mrh انظر هوشع ١٣: ١٦ [في النسخة العبرية آية ١١٥]) بأن يأتيان به للمحاكمة أمام "شيوخ مدينته". وإذا ما ثبتت صحة قضيتهما ضده، فعقوبة ذلك هو الموت رجماً بالحجارة. والمجتمع الذي لا تتوافر له منشآت للإصلاح والتقويم ويعتمد في هذا الشأن على احترام سلطة الآباء، لم يكن هناك أمامه إلا اتخاذ سبل رادعة لمعاملة أولئك الذين لا سبيل إلى تقويمهم. وكما هو الحال بالنسبة للزنى في إسرائيل، فإن عقوبة الرجم، والتي كانت تنفذ طبقاً للناموس (تث ٢٢: ٢٢-٢٤) تم إيقافها، وحلت بدلاً منها المصالحة مع التأديب (هوشع ٣: ١-٥) فمحبة العهد فوق ناموسه، وقد وعدنا بالرحمة فوق العدل. وفي كل وعد بالرجاء، تتحول لغة هوشع، وبشكل مكثف، إلى لغة شخصية وعائلية، وقد ظهر الله في هو ٢: ١٤-٢٣ او ٣: ١-٥ في صورة الزوج الذي يؤدب ويقوّم ولكنه يسامح، وفي ١٤: ١-٨ في صورة المحب الشافي والمصالح، وفي ١١: ١-١١ تراه في صورة الوالد صاحب السلطة، ولكنه في ذات الوقت الوالد المحب الصبور. وأياً كانت التشبيهات البلاغية التي قد تصف رعاية الله لإسرائيل، إلا أنه حين يأتي الحديث عن العودة إلى الله مستقبلاً -سواء من ناحية الشكل أو المضمون- فإن اللغة الشخصية العائلية من خلال رسالة هوشع هي وحدها اللغة الوثيقة الصلة بهذا الموضوع، والتي تستطيع أن تظهر محبة الله لشعبه.
ولا شك أن ما عاناه هوشع شخصياً من "جومر" زوجته، ومن أولادهما، كان له أثره في الفكر الذي لا يُضاهى، والذي قدمه لنا بالنسبة للمحبة التي لا تُستقصى والتي تغمر قلب الرب. ومع ذلك فإن سفر هوشع بأكمله لا يذكر شيئاً عن حياة النبي الخاصة. فتركيز السفر كله منصب على أفعال النبي وأعماله وليس على عواطفه الشخصية، ويبدو أن السبب في ذلك واضح، فسفر هوشع لا يتحدث عن هوشع، بل عن الله. وحياة النبي ما كانت سوى السجل الذي أتت من خلاله كلمة الله (انظر ١: ١-٢) إلى الشعب ولم تكن الكلمة بشكل رئيسي عن مسئولية الإنسان بالنسبة