سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ظروف كتابة السفر
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
للبعل بالنسبة لأمور هي في أساسها من عطايا الرب، الذي له وحده القدرة على إعطاء الخصوبة والنماء (٢: ٥ و ٨-٩). أما الذبائح التي يقدمونها في عبادتهم فقد وصفها بالتفاهة، لأنها تُقدم لآلهة باطلة في الأماكن الخاطئة ولأسباب خاطئة (٤: ١٩، ٥: ٧). وهو يرفض وسائل إعلان العبادة باعتبارها آلية لا حياة فيها، لا يمكنها أن تتبين إرادة الله ولا كلمته (٤: ١٢). ثم أنه ينتقد بعنف ممارستها الجنسية، ويعتبرها مزيجاً وقحاً من الشهوات الجنسية والسحر (٤: ١٣-١٤). كما أنه يدين قادتها - الكاهن والنبي والملك (٤: ٤-٥، ٥: ١). ويسخر من تفاهتها وخوائها، وهؤلاء الذين يُقبِّلون العجول (١٣: ٢)، ويعبدون آلهة هي من صنعة الصانع (٨: ٦). ثم يشجب وبقوة ما يصاحب العبادة من وحشية تقديم الأطفال الصغار كذبائح (٥: ٢)(١).
ونظراً لكل هذه المساوئ لم ير هوشع أحداً يمكن أن يلقى عليه تبعتها سوى شعبه. فلا نجد ذكراً لفساد الكنعانيين، ولم ينسب لوماً على أية ظروف خارجية (٢) ذلك أن النبي والشعب كانا لديهما في تقاليد العهد الخلفية الكافية التي توضح لهم أن عبادة الأصنام باطلة.
ومما لا شك فيه أن هوشع كان على دراية تامة بهذه التقاليد. وإشاراته إلى التاريخ والجغرافيا في معرض كلامه الذي يدين فيه الشعب (٩: ١٠ - ١١، ٨: ١١؛ ١٢: ١-١٦) يثبت ذلك. وهكذا الحال بالنسبة لاقتباساته من الناموس (٤: ١-٢)، وتأكيده على ضرورة «معرفة الله»، والتي يبدو وأنها مصطلح يُقصد به
(١) لمزيد من المعلومات عن عبادة البعل وتأثيرها على إسرائيل ويهوذا، انظر التعليق على ٢: ١٣، ١٣: ١. وهناك دليل آخر عن حركة توفيقية بين عبادة الرب وعبادة البعل تشير إليها حقيقة وجود مذبح في شمالي سيناء ينتمى إلى القرنين التاسع والثامن قبل الميلاد وتضمن دليلاً على أنه كان ثمة اعتقاد بوجود صاحبة ليهوه (الرب) اسمها أشيرة (انظر ١ مل ١٥: ١٣، ٢ مل ٢١: ٧). وللاطلاع على التقارير الأولية لهذه الاكتشافات يمكن الرجوع إلى كتاب ميشيل ومايرز «اسم الله في برية صهيون»، BA 39,1976 PP. 6-10، وكتاب ميشيل: هل للرب صاحبة؟ BA Rev 512, 1979 pp. 24-35 وقد صدر سنة ١٩٧٩.
(٢) يقول كوخ Koch صـ ٨٥ وجرينشو صـ ٢٣٢-٢٣٣ J.Grenshaw: إن الإنسان يبحث دون جدوى من أجل العثور على تأكيد واحد بأن البغاء كان من أساسيات ديانة الكنعانيين. وإذا ما انتهى الفحص المستمر لمخطوطات رأس شامرا إلى هذه النتيجة، هنا يمكننا أن نفهم جيداً سبب غضب هوشع الشديد على آثام إسرائيل.