سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ظروف كتابة السفر
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
(١:١) وبعض التفاصيل القليلة للغاية عن زواجه وأبنائه (٢:١، ٩، ٣:١-٣). ومهما كان تفسيرنا لموضوع زواجه، فمن المؤكد أنه كان العنصر الوحيد الذى كان له أهمية بالغة فى تشكيل شخصية لنبى ورسالته. فقد كان زواجه مركز إعلانه (أو توضيحه) لكلمة الله، كما كان مصدر فهمه للاختبار الإلهى من حيث رفض الله، ومن ثم كان عليه أن يُحاكم ويؤدّب ثم بعد ذلك يحقق المصالحة. وما فعلته الرؤيا بالنسبة لدعوة كل من إشعياء (ص ٦)، إرميا (ص ١)، وحزقيال (الأصحاحات ١-٣) هو نفسه ما عمله الزواج بالنسبة لهوشع. ثم إن سلوك هوشع من حيث إطاعته سلسلة الأوامر المتعلقة بمهمته النبوية والواردة فى ٢:١، ٩، ٣:١-٣ يُفهم منه أنه كان بالفعل نبياً فى نفس الوقت. فلم يُذكر شيء عن تكليف ثم رفض يعقبه إعادة تأكيد، وهو الأمر الذى نلمسه فى معظم الدعوات النبوية وعلى ذلك، فمن المحتمل أن الأوامر التى صدرت لهوشع كانت تستهدف تأكيد دعوة كان قد تلقاها من قبل وفى ظروف لا نعلم عنها شيئاً.
ولا يمكن استخلاص استدلالات قوية من استمرار لنبى على استخدام التشبيهات المجازية الأدبية (انظر القسم الذى سيرد فيما بعد تحت عنوان: «الصيغ الأدبية»). فرغم أن معرفته بالزراعة، والحياة النباتية والحيوانية، والصيد وأنها مكنته وبشكل رائع من وصف خطايا إسرائيل وعقوبات يهوة الناجمة عن ذلك، إلا أنها لم تكن تتطلب معرفة متخصصة للوصول إلى ذلك (١١). فأى إسرائيلى ذو معرفة جيدة سيكون على دراية بمدى الأنشطة والخبرات الكامنة وراء ذلك. فالروعة هنا تتجلى فى البراعة الشعرية وليس فى المعلومات التقنية.
جـ - خلفية روحية:
إذا كان هناك مجال يظهر فيه هوشع كرجل بارز فسيكون إدراكه لطبيعة ومضمون العبادة ولغتها. ولقد أعطى الدليل على أنه يعرف كل جوانب ممارسة العبادة، وأهدافها وانحرافاتها. كان يرى الأخطاء اللاهوتية، حيث ينسب الشعب الفضل
(١١) يلخص بوير فى ص ١٢٠ الكثير مما افترضه قائلاً: «هو خبير فى الزراعة وفى حياة القرية، مما يؤكد أنه كان فلاحاً».