سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٠ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٠ · صفحة ٢١٦

تفسير الإصحاح ١٠ من سفر هوشع — ص ٢١٦

القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


ولكي يتحقق ذلك عليكم أن تغيروا من سلوككم وتكونوا منفتحين على طرق الله الجديدة. (مهدوا أرضكم المراحة: "احرثوا لأنفسكم حرثاً". أرض غير محروثة، انظر إر ٤: ٣، وقد يكون ما جاء في مت ٦: ٣٢ ترجمة تمت بتصرف لما جاء في هوشع ١٢:١٠). غير أنه بدلاً من ذلك كله فقد حرثتم بأسلوب حياتكم بذور "النفاق" (ولعل هنا إشارة إلى عادة قديمة حين كانت تبذر الأرض بالبذور ثم يتم الحرث بعد ذلك، وطبقاً لذلك فقد جمعتم (حصدتم) محصول "الإثم" وأطعمتم به أنفسكم (أكلتم) وأكل شعبكم طعاماً مكوناً من سوء فهم، وسوء تفسير، وسوء معرفة من هو الله، وما الذي يطلبه، وهذا هو ما أشير إليه بعبارة "ثمر الكذب".

ولئلا يبدو كل ذلك تقيداً حرفياً، فقد لزم التنويه عن التحفيز الذي تضمنته الآية ١٢ "ب". فكل الأوقات تعد ملائمة "لطلب" الرب (يهوة) (انظر ٣: ٥، ٥: ٦) لأنه هو وحده وليس البعل أو أي إله كنعاني آخر، بمقدوره أن يبارك محاولات إسرائيل ويحولها إلى اختبارات خلاص (انظر يوئيل ٢: ٢٣-٢٤ بالنسبة للمطر المبكر والمتأخر وامتلاء البيادر حنطة... إلخ، وهذه إشارة إلى الخلاص أو البر). ومفهوم الخلاص قريب جداً من "سلام"، شالون Shalom و "خير عميم"، وهذا يعني أن الله سيدبر كل احتياجات شعبه.

والعمليات التي عيَّنها الله من زراعة وجني وتمهيد للأرض جعلها في نطاق قدرتهم. أما الشيء الوحيد الذي لا يستطيعون عمله لأنفسهم وليس بمقدورهم الحياة بدونه هو "المطر". وليس ثمة شك في أن هوشع كان سيفهم ما توصل إليه بولس: "لكن الله كان يُنمي (١كو ٣: ٦)، وهو مثال من العهد الجديد عن تشبيه بلاغي من عالم الزراعة ممتد من العهد القديم، ومطبق على حياة ورسالة شعب الله(١).


(١) تفسير وولف ص. ١٨٠ يستخدم كلمة "معرفة" بدلاً من "وقت" أي معرفة طلب الرب (يهوة) الواردة في الآية ١٢ "ب" (استخدم الكلمة العبرية دعت da,at [انظر ٤: ١، ٦، ٦: ٦] بدلاً من كلمة wet) وترجم هذا الشطر يشق أرض المعرفة المراحة ويطلب الرب" وقد أخذ الفكرة عن الترجمة السبعينية وبحث عن اسم مشابه للولاء للعهد ليضاهي البر ومحبة العهد. لكن الترجمة السبعينية (gnoseos معرفة) أساءت فهم كلمة "يفلح" و "الأرض المراحة (ذلك أنها خلطت بين الكلمة العبرية nir بكلمة nur أي نور) ولعل هذا سبب اتباعها طريقة لترجمة wet. والأكثر من ذلك أهمية ترديد جيرمياس (٣:٤) لما جاء في هوشع ١٢:١٠ لم يصاحبه اسم مثل "معرفة"، انظر جيرمياس ص ١٣٢. رقم ٧.