سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٠ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٠ · صفحة ٢١٥

تفسير الإصحاح ١٠ من سفر هوشع — ص ٢١٥

القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


تتضمنه من عبارات محفزة والتي تعد ببركات الخلاص كمحصلة للطاعة، يبدو أنها تمثل "توقعات إلهية" وربما تكون في الواقع اقتباساً من تعليم يجري مجرى الأمثال (انظر أم ١٨:١١ ونقيضه في أم ٨:٢٢). والاتهام (آية ١٣أ) يصف "الواقع الإنساني" فالعملية الزراعية كلها من الحرث إلى الأكل قد فسدت، ولعل ذلك مرجعه إلى أن الزراعة قد تمت ببذار خاطئة. وإذا ما أردنا أن ندرك العلاقة بين النصيحة والاتهام علينا أن نقدم عبارة تمهيدية مثل: "أنت تعرف جيداً ما يطلب الرب" (يجب أن تُلاحظ الاختلافات في بناء الجملة ومفرداتها بين الأوامر الإلهية (آية ١٢)، وتنفيذها الخاطيء (آية ١٣ "أ"): فالكلمات "البر" (انظر التعليق على ١٩:٢) و "الصلاح" (أي الإحسان والمراحم، انظر التعليق على ١٩:٢) تم تعديلها بحروف جر "طبقاً لـ" "وتمشياً مع"، وذلك في اللغة العبرية (انظر ترجمتي NASB و NEB) وهي ليست مفعولات مباشرة للفعلين "ازرعوا" و "احصدوا" (بالنسبة لهذين الفعلين انظر ٧:٨) ولكنها تصف الطريق التي تتم بها عمليتي الزرع والحصاد على نحو سليم. وعلى العكس من ذلك نجد أن كلمة "النفاق" (في العبرية رشع- rsa وهي كلمة معيارية تطلق على العنف والعصيان والأذى، ولم تُستخدم في سفر هوشع إلا في هذه الآية، انظر أم ١٧:٤، ٢:١٠، ٣:١٢، إر ٢٠:١٤، ميخا ٦: ١٠-١١). أما كلمة "الإثم" (بالعبرية عولا- alwa، فهي أيضاً توحي بمعنى العنف مع ارتكاب الخطأ، انظر هجاء الكلمة البديل في ٩:١٠، وانظر أيضاً ٢ صم ٣:٣٤، ٧: ١٠، أيوب ٢٩:٦، ١٤:١١، ١٦:١٥، ٢٣:٢٢، ٢٤: ٢٠، مز ١:٣٧، ميخا ٣: ١٠) أما "ثمر الكذب" في العبرية قعس kahas فتعطي معنى إساءة فهم مشيئة الله وسبله التي تؤدي بالتالي إلى إساءة تفسيرها للشعب (انظر ٣:٧، ١٢:١١، نحميا ١:٣)، وكل منها مفعول به للفعل الذي جاء معه. وفضلاً عن ذلك لا تقول الآية ١٣ شيئاً عن الزرع وهو العمل الذي لا مفر منه إذا ما أُريد أن يكون هناك حصاد.

ومحصلة هذه الاختلافات تتجسد في تفسير يمكن صياغته بشكل جديد على النحو التالي: أنتم تعرفون الآن ما علمكم الله، أحسنوا استغلال حياتكم (ازرعوا) بأن تحافظوا على صلتكم بالله وكل ما يتعلق بها (البر)، والنتيجة (احصدوا) ما سوف يكون معياراً مماثلاً للصلاح (محبة العهد الثابتة). وليس شيء من ذلك سهلاً.