تفسير الإصحاح ١٠ من سفر هوشع — ص ٢١٢
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
آخر كما تتنقل الطيور بين الأشجار، إلى وقوعها في شبكة نصبها لهم، ليس ملك أشور فحسب (انظر ١٠: ٦)، بل في شبكة أعدها الله نفسه (انظر ٧: ١٢). أو يمكن القول إذا ما عدنا إلى التشبيه المجازي الذي بدأ في هذه الفقرة في ١٠: ١، فالشعوب تحت قيادة أشور هم حصّادو العنب، الذين استأجرهم الله ليجردوا الكرمة الغنية من كل شيء كانت تتباهي به وتستخدمه في أغراض عبادتها الوثنية التي كانت تصر عليها.
٣- عجلة متمرنة (١٠: ١١-١٥)
يتواصل التشبيه المجازي، غير أنه ينتقل هذه المرة من التشبيهات المأخوذة من حياة النبات إلى أخرى مستمدة من الحيوان مع تأكيدات مختلفة إلى حد ما:
١- صورة نعمة الله وإحسانه لا يعقبها إعادة سرد سوء استغلال إسرائيل لهذه النعمة (انظر ٩: ١٠ "بعل فغور" - ١٠: ١ المذابح "والأنصاب") بل بذكر مطالب الله من الشعب كله- المملكتين الشمالية والجنوبية- وذلك لتحقيق مقاصد الرب منهما مهما كان الثمن.
٢- الجريمة التي حُددت لم تركز على عبادة الوثن بل على السياسة الملكية من ناحية الاعتماد علي القوة العسكرية لحمايتها بمنأى عن قوة الله (آية ١٣).
٣- الإشارة الجغرافية الرئيسية لحدث تاريخي ممثلة في ذكر "بيت أربئيل" لا تشير إلى ارتكاب إسرائيل لأعمال الخطية فحسب، بل إلى حقبة كئيبة شهدت مذابح عسكرية (آية ١٤) سوف تتكرر حين تُحاكم إسرائيل. أما الروابط الوثيقة بين الآيات ١١-١٥ والفقرة السابقة عليها (الآيات ١-١٠) فهي تستحق التنويه، ثم إن أداة العطف (الواو) التي تُستهل بها الآية ١١، تُشير إلى علاقة كما تفعل كلمة "عجلة" (آية ١١) لوصف أفرايم الذي كان على وشك أن ينزع منه عجل بيت آون، الذي يتعبد له (آية ٥)، وتعود "بيت إيل" لتظهر ثانية (آية ١٥، انظر ٥و٨) كمركز اهتمام النبي الذي كان مركزاً بصفة مؤقتة على جبعة (الآيتان ٩-١٠)، ويحلّق ظل "الحرب" كوسيلة تأديب على كلا القسمين (آية ١٤، انظر آية ٩) وكعلامة على دقة هذا الحكم فقدت إسرائيل "ملكها" (آية ١٥، انظر آية ٣).