تفسير الإصحاح ١٠ من سفر هوشع — ص ٢٠٩
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
وقد ذُكرت "مذابحهم" ثانية وأُبرزت باعتبارها الفريسة المقصودة من الأعداء المهاجمين (انظر ٤: ١٩، ٨: ١١، ١٠: ١-٢، انظر أيضاً غزوات الشوك والحسك التي تتملك مآوي الخيام المقامة عند المذابح والمشار إليها في ٩: ٦).
والنداء "للجبال" و "التلال" (انظر ٤: ١١-١٤) يشكّل رغبة في الموت، نتيجة ما لحق بإسرائيل وأفرايم من خزي (آية ٦) وذلك لانهيار طرقهم في الحياة من ناحية، ولخوفهم من الموت البطيء نتيجة الجوع من جهة أخرى. وهذا المصير الرهيب يمثل نبوءةً للختم السادس المذكور في سفر الرؤيا (رؤ ٦: ١٥ و ١٦)، حيث ملوك الأرض وعظمائها يلتجئون إلى المغاير، ويرجون الجبال والصخور أن تسقط عليهم وتميتهم لئلا يضطروا أن يواجهوا أيضاً غضب الخروف الذي لا يحتمل (انظر لو ٢٣: ٣٠).
العددان ٩ و ١٠ يحوّل الدرس المستخلص من التاريخ والجغرافية انتباهه من بيت إيل إلى "جبعة" (انظر التعليق على ٩: ٩) ويركز ثانية على أيامها "أيام جبعة" أي الأحداث المشينة التي حفل بها ماضيها، والتي سُجلت في صفحات سفر القضاة (الأصحاحات ١٩-٢١). ولقد خُوطبت إسرائيل بضمير المخاطب بشأن نوع من الخطية كان قد امتد عبر أربعة قرون. والاتهام المتمثل في عبارة "أخطأت يا إسرائيل" فضلاً عن ذكر اسم جبعة نفسها والتي تعني "جبل" يربطان الآية ٩ بالآية ٨، حيث سُميت بيت إيل "خطية إسرائيل" ودُعيت الجبال أن تسقط على الإسرائيليين.
والكلمات الأربع الأولى فقط هي التي وُجهت لإسرائيل. وقد جاء توسيع الاتهام والتهديد المناسب له في ضمير الغائب كما لو كان هوشع يتحدث لجمهور آخر- قد يكون تلاميذه- عن إسرائيل(١). وعبارة "هناك وقفوا" (أو استمروا وحرفياً وقفوا) يبدو أن المقصود بها التعبير عن إصرار إسرائيل على التمرد أو العصيان ضد العهد. وبحسب ترجمة JB "لا تزال الأمور باقية كما هي". والحدث الذي وقع في الماضي، والذي يشير إليه هوشع بمذبحة الحرب الأهلية التي اكتسحت سبط بنيامين تقريباً حين قاموا بإيواء الرجال الفاسقين الذين اغتصبوا "سرية اللاوي". والحقيقة أن شيئاً لم
(١) ذكر جيلبرت وبيسانو M.Gilbert and S.Pisano Bib, 61 1980, p.p. 343-356 عدداً من الفقرات النبوية ومن بينها ما جاء في هوشع ١٠: ٩-١٠، عا ٩: ٧ و ٨، ميخا ٣: ١-٤ حيث صيغ بها الاتهام بضمير المخاطب والفعل الماضي، في حين أن الجملة قد نطق بها بضمير الغائب وصيغة الفعل في المستقبل.