سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٠ · دافيد ألن هوبارد
سفر هوشع - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٠ · صفحة ٢٠٨

تفسير الإصحاح ١٠ من سفر هوشع — ص ٢٠٨

القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة

تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


في العبرية في المبني للمجهول في ٤: ٥-٦). فالدمار (الخراب) الذي كان سببه عجل السامرة (عجل بيت آون (٤: ٥ و٦) قد لقي بسببه جزاءه كاملاً. فعجز وتفاهة العجل الخشبي (آية ٦) الذي كانوا يعبدونه صُوِّرت في تشبيه مجازي برقاقات الخشب أو الأغصان الصغيرة جداً (غُصينات) التي تبرز "على وجه الماء" دون سيطرة أحد، وقد تكون هذه إشارة إلى حركات التاريخ العنيفة غير القابلة للتنبؤ، والتي من شأن أمواجها المتلاطمة أن تغرق إسرائيل تماماً.

وليس عجل السامرة فحسب، بل وموضعه الذي يوقرونه أيضاً- بيت إيل، الذي يُطلق عليه من باب السخرية بيت آون، سوف "يخرب" يباد (آية ٨).

وهذه هي المرة الوحيدة التي يستعمل فيها هوشع إحدى كلمات العهد القديم القوية التي تعطي معنى التخريب، وهي من الكلمات المفضلة عند عاموس أيضاً، ودائماً ما يأتي "الرب" يهوة كفاعل. (عا ٢: ٩، ٩: ٨).

"بيت إيل" هي الموقع الذي يتعرض للتخريب، لكن الشيء المقصود هنا هو المرتفعات" شوامخ "آون" (بالعبرية انظر عاموس ٤: ١٣، ٩:٧) والمقصود بها المذابح الموجودة فوق التلال والتي كانت تمثل مراكز هذه العبادة الفاسدة. فقد كانت هذه المراكز تشكل العمود الفقري لتلك العبادة حتى أن هوشع وصفها بأنها خطية إسرائيل، فهي الأماكن التي تصور كيف أخطأت إسرائيل وتصرفت على النقيض من الحق الإلهي (انظر التعليق علي ٤: ٧، ٨: ١١، ١٢: ٢ و١٣) وذلك في انغماسها في شهواتها وعبادتها للبعل. وكلمة "خطية" هنا تكوّن أيضاً صلة لفقرة جبعة الواردة في الآيتين ٩ و ١٠، وبيت إيل وجبعة وهما من البلدان القديمة ذات الذكريات العديدة، سوف تُذكران في النهاية بالنسبة لخطيتهما. والحكم على المذابح تُوج بلعنة.

أما "الشوك والحسك" لا نجدهما متلازمين في أي مكان آخر إلا في تك ٣: ٨، حيث كانا جزءاً من اللعنة التي صُبَّت على الأرض، والتي جاءت نتيجة خطية العصيان التي ارتكبها آدم وحواء. وسقوط إسرائيل في بيت إيل، كسقوط آدم في جنة عدن، سوف يقابل بهموم وطغيان العدو، الذي من شأنه عدم استعمال هذه المذابح علامة على عدم رضاء الله.