تفسير الإصحاح ١٠ من سفر هوشع — ص ٢٠٢
القسم: مذكرة إضافية خلفيات تاريخية محتملة
تفسير سفر هوشع من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
جرمياس ص ١٢٦) ربما يجب اعتباره مرادفاً للفعل الأكثر شيوعاً وهو ينمو أو "يثمر" (انظر ١٦:٩). إذاً نحن بصدد صورة الله وإسرائيل، ولكل مقاصده التي تتعارض مع مقاصد الآخر. فنعم الله الغنية نراها هنا تُبدد على شهواتهم ومفاسدهم (آية ١ "ب"):
وفيما يكثر الله الثمر لإسرائيل
تكثر إسرائيل (انظر ١١:٨) (الأنصاب) في مذابحهم
وكلما زاد الرب (يهوة) من جودة أرضه
أجاد الإسرائيليون الأنصاب(١)
والهدف من "الكثرة" (انظر التعليق على ٧:٤، ١١:٨) تم التوسع فيه هنا بطريقتين:
١- صُوِّرَ الله باعتبار أنه هو الذي يأخذ المبادرة في إكثار البركات لإسرائيل، وكان رد إسرائيل هو استخدام هذه البركات في المفاسد والضلال.
٢- ثمة هدف "للجودة" على أساس الكلمة العبرية بمعنى "جود" (انظر التعليق على ٥:٣) وقد استخدمت لزخرفة هذه الفقرة وذلك ببيان أنه في حين أن الرب يعمل من أجل جودة الأرض وبشكل منقطع النظير، إلا أن كل هذا الخير الوفير الذي لا حدود له بدَّدته إسرائيل في زخرفة وتزيين "الأنصاب" والتي كانت الأمم في زمن هوشع تستعملها في عبادة الأصنام (التعليق على ٤:٣).
وصورة إسرائيل باعتبارها جفنة (كرمة) الرب الذي (يهوة) غرسها وتعهدها بالرعاية والحماية سبق أن نُوقشت في ١٠:٩. ولم يتبق هنا سوى الإشارة إلى أن تشبيه علاقة يسوع بالآب وبالكنيسة (يوحنا الأصحاح ١٥) من المفترض أنه يقوم على خلفية فقرات كتلك التي وردت في هوشع ١:١٠، فالآب هو الزارع، والكنيسة هي الفروع، والامتداد المثمر لحياة يسوع وخدمته والتي كانت تستهدف أن تأتي
(١) هذه الترجمة تفترض أن الرب (يهوة) هو الفاعل لصيغة المصدر rob والذي يُعد الفعل والذي له مفعولين "ثمراً" و "جودة". وهذا ما يشير إلى أن تركيز إسرائيل منصب على بناء "الأنصاب" وليس على بناء المذابح نفسها (أندرسون ص ٥٥١).